تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
ذلك جواز اختصاص الأعيان في دخولها تحت مقدور القادر ، وان لم يصح ذلك في الوجوه التي يقع عليها ما يقدر عليه . فان قيل : هلا قلتم انّ كون الفعل قبيحا يوجب خروجه من كونه مقدورا له تعالى كوجود المقدور وتفصّى وقته فيما لا يبقى ؟ قيل له « 1 » : هذا يوجب أن لا يقدر الواحد منا على ايجاد القبيح ، كما لا يقدر على ما وجد من مقدوره ، وتفصّى وقته / وفي صحة كونه قادرا على ذلك دلالة على أنّ كونه قبيحا لا يوجب خروجه من كونه مقدورا . وأحد ما يدل على ذلك أنّ الدلالة قد دلت على أنّ القادر على الشيء قادر على جنس ضده ، إذا كان له ضد . فإذا صحّ ذلك ، وكان تعالى قادرا على أن يخلق فينا العلم « 2 » به وبصفاته ، فيجب أن يقدر على ضده ، وهو الجهل به . وكذلك فهو قادر على أن يفعل فينا كراهة الحسن بدلا من ارادته ، وإرادة القبيح بدلا من كراهته . وانما لا يوصف تعالى بالقدرة على ضد مقدوره إذا كان مقدورا لغيره ، لاستحالة كونه مقدورا له ؛ فما لم يحصل فيه وجه يحيل كونه كذلك ، فيجب كونه قادرا عليه . وهذه الدلالة تختص ما له « 3 » يجب كونه قبيحا . فأمّا ما يقبح ويحسن ، فقد يمكن أن يقال فيه انه إذا قدر على ايجاد ضده على وجه يحسن ، وجب كونه قادرا عليه على وجه يقبح ؛ لكن هذا يعود إلى ما قدمناه من الدلالة الأولى . « 4 » وقد تؤكد هذه الدلالة بأن يقال إنه تعالى في حال ما يثيب المكلف يقدر على أن يخلق في قلبه
هامش
( 1 ) له : ساقطة من ط ( 2 ) العلم : ساقطة من ط ( 3 ) له : + ضد ص ( 4 ) وقد تؤكد . . . على ذلك : ساقطة من ط
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 131 | القاضي عبد الجبار الهمذاني