تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
النفور بدلا من الشهوة ، لأنه ضده ، ومن حقّ القادر على الشيء أن يكون قادرا على ضده . ولو فعل فيه نفور الطبع ، لكان ذلك قبيحا . وليس له أن يقول : انه متى فعل النفور لم يصح أن يفعل فيه الألم ، وسائر ما ينفر الطبع منه ، لأنه لا شيء يحيل كونه قادرا على ذلك « 4 » . وأحد ما / يدل على ذلك أنّ نفس ما يقع حسنا يجوز أن يقع قبيحا ، ومن قدر على ايجاد ذات فهو قادر على ايجاده على كل وجه يقع عليه . يبين ذلك أنّ الخبر عن كون زيد في الدار يقع كذبا بأن لا يكون فيها ، وصدقا بأن يكون فيها ؛ والألم ان حصل مستحقا كان عدلا ؛ وان تعرى عنه ، وعن نفع ، ودفع « 1 » ضرر ، كان ظلما ؛ فيجب أن يكون تعالى « 2 » قادرا على ذلك على الوجهين . ولا يصح أن بقال انّ وقوعه على وجه يقبح ، يحيل كونه مقدورا ، لما بيناه من قبل . وكيف يصح ذلك والوجه الّذي له « 3 » يقبح قد لا يتعلق بالفعل على وجه البتة ، لأنه قد لا يرجع إلى أمور : نحو كونه مستحقا ونحو كون المخبر لا على ما هو به ، إلى ما شاكله . وقد يحسن منه القعود في دار غيره لحصول الاذن من ربها ، ولو منع من ذلك لقبح ، وان كان القعود قعودا واحدا أو متغايرا متجانسا . وأحد ما يدل على ذلك أنه قد ثبت أنه قادر على أن يعاقب من عصاه ، فإذا صحّ ذلك فيجب كونه قادرا على عقابه ، وان تاب ؛ لأنّ توبته لا تخرجه من كونه قادرا على ما كان عليه قادرا . لأنه لم تتغير حاله في كونه قادرا ، ولا حال المقدور لأنه معدوم ،
هامش
( 4 ) . . . . على ذلك : نهاية السقط من ط ( 1 ) ودفع : أو دفع ط ( 2 ) تعالى : ساقطة من ص ( 3 ) له : ساقطة من ص