ومنهم من قال : لو وقع الظلم لكانت العقول بحالها ، وكانت الأدلة غير هذه الأشياء الدالة في هذا الوقت ، وعلى خلاف هيأتها . وسنذكر ما يقوله شيوخنا رحمهم اللّه « 1 » في هذا الفصل الأخير بعد أن ندل على أنه / تعالى قادر على ما لو فعله لكان ظلما « 2 » .
والّذي يدل على ما قلناه : أنّ القبيح من الأكوان والكلام وغيرهما هو مثل الحسن في الجنس ، لأنّ القبيح بكونه قبيحا لا يخالف الحسن .
وقد بيّنا ذلك من قبل . فإذا صحّ ذلك فيجب أن يكون القادر على الحسن قادرا على القبيح ، كما أنّ القادر على الحسن يقدر على الحسن من جنسه ؛ لأنه ليس للحسن والقبيح تأثير في الوجه الّذي يتناوله قدرة القادر ، لأنّ القادر انما يقدر على ايجاد الجنس . يبين ذلك أن حكم القادرين لا يختلف إذا قدروا على الجنس ، فلا يصح أن يختص بعضهم بالقدرة على القبيح منه دون الحسن ، كما لا يختص بعضهم بالقدرة على الخروج « 6 » عن « 3 » واحد دون آخر ، والكون في محل « 4 » دون غيره ، وفعل الألم في جسم دون غيره « 5 » . فإذا صحّ ذلك ، وكان القبيح مثل الحسن ، فيجب أن يكون القادر على الجنس قادرا على كل ضروبه من حسن وقبيح ، كما يقدر على ضروب المحسنات منه .
وليس لأحد أن يقول : انّ ذلك انما وجب فينا لشيء يرجع إلى القدر ، والقديم تعالم مخالف لنا في ذلك ، لأنّ الدلالة قد دلت على أنه يقدر من
هامش
( 1 ) رحمهم اللّه : ساقطة من ط
( 2 ) ظلما : قبيحا ص
( 6 ) كما . . . . الخروج : ساقطة من ط
( 3 ) عن : من ط
( 4 ) محل : جسم ط
( 5 ) وفعل . . . . غيره : ساقطة من ط