ولا يقال يقدر على أن لا يكوّنه ، وما نعلم أنه لا يكون ، لا يقال يقدر على « 1 » أن يكونه ، وان قيل إنه يقدر عليه .
والّذي يذهب إليه شيوخنا « 2 » أبو الهذيل وأكثر أصحابه ، وأبو علي ، وأبو هاشم رحمهم اللّه « 3 » أنه تعالى « 4 » يوصف بالقدرة على ما لو فعله لكان ظلما وكذبا ، وان كان تعالى « 5 » لا يفعل ذلك لعلمه بقبحه وباستغنائه « 6 » عن فعله . وكذلك قولهم « 7 » في القدرة على ما علم أنه لا يكون ، لكنه حكى عن أبي الهذيل أنه قال : يستحيل أن يفعل الظلم وان كان قادرا عليه ؛ وذلك بعيد متناقض .
وحكى عن بشر بن المعتمر أنه قال : انه تعالى وان كان قادرا على تعذيب الطفل ، فلو عذّبه لكان بالغا كافرا مستحقا للعذاب . وقال غيره :
انّ ذلك غير واجب .
وحكى عن أبي موسى أنه قال : لو ظلم - تعالى عن ذلك « 8 » - مع وجود الدلائل على أنه لا يظلم ، لدلت إذ ذاك على أنه يظلم ، والظلم لا يوجب الحدث ، كما أن العدل لا يوجبه .
وقال أبو جعفر الإسكافي رحمه اللّه « 9 » : أنه تعالى وان قدر على فعل الظلم ، والأجسام « 10 » بما فيها تدل على أنه لا يظلم ، فلو وقع منه الظلم لكانت الأجسام معراة من العقول التي دلت بأنفسها على أنه لا يظلم .
هامش
( 1 ) على : ساقطة من ص
( 2 ) شيوخنا : ساقطة من ص
( 3 ) رحمهم اللّه : ساقطة من ط
( 4 ) تعالى : عز وجل ط
( 5 ) تعالى : سبحانه ط
( 6 ) وباستغنائه :
واستغنائه ط
( 7 ) قولهم : قوله ص
( 8 ) تعالى عن ذلك : اللّه سبحانه ط
( 9 ) رحمه اللّه : ساقطة من ط
( 10 ) والأجسام : بالأجسام ط