فصل في أن القديم سبحانه قادر على ما لو فعله لكان ظلما قبيحا وما يتصل بذلك
حكى عن النظّام والأسوارى والجاحظ أنّ وصفه تعالى « 1 » بالقدرة على الظلم والكذب وترك الأصلح محال ، وان كان يقدر من أمثال الأصلح والحسن على ما لا نهاية له .
قالوا : لأن ذلك يوجب النقص والحاجة ، وذلك يستحيل عليه تعالى ؛ فما أوجب ذلك من فعل الظلم يجب استحالته . وإلى ذلك ذهب أكثر المجبرة ، والحشو ، والمرجئة ، والروافض ؛ وفيهم من ارتكب القول بأنه تعالى لا يوصف بالقدرة على أنّ يفعل خلاف ما علم أنه يفعله .
وقد حكى عن أبي « 2 » على الأسوارى أنه قال : إذا قرن القول بأنه جلّ وعزّ « 3 » عالم بأنّ الشيء لا يكون مع القول بأنه يقدر على تكوينه ، كان ذلك محالا متناقضا . فإذا أفرد كلّ قول من هذين عن صاحبه ، صحّ الكلام .
وقال عبّاد « 4 » انّ ما علم / اللّه أنه يكون ، يقدر تعالى على تكوينه ،
هامش
( 1 ) تعالى : ساقطة من ط
( 2 ) أبى : ساقطة من ط
( 3 ) جل وعز : تعالى ط
( 4 ) هو عباد بن سليمان العمرى ، كان من أصحاب هشام الفوطي ، وله مناظرات دارت بينه وبين ابن كلاب ( المحقق )