فالقول بأنه يصير علما ، وان كان قبيحا كما كان يصح ؛ ولا يعترض هذا الأصل .
فان قيل : أفيجوز خروج العلم من كونه علما بزوال الوجه الّذي له كان علما ؟
قيل له : الأقرب أنه لا يخرج من كونه علما على وجه ، وان تغيّر الوجه الّذي له صار كذلك / . ولذلك ثبتت العلوم في قلوبنا على كل حال ، ما لم يوجد ما ينفيها ، وان تغير ما له صارت كذلك . فأما الحركة فإنما جاز خروجها عن كونها حركة ، لأن الوجه الّذي له صارت كذلك يرجع إلى محلها دونها ، ففارق حالها حال وجوه الحسن والقبح التي « 1 » تختصها .
فان قيل : هلا جوزتم كون الظلم ظلما ، وان حسن ، إذا وقع من القديم تعالى « 2 » ، وان وقع منه على الوجه الّذي لوقوعه عليه صار قبيحا منا لما يختص به الأحوال .
قيل له : قد بيّنا من قبل فساد ذلك ، وأنّ أحوال الفاعل لا تؤثر في ذلك إذا لم يتغير حال الفعل . ولو جاز هذا القول لقائله ، لجاز أن يقال انّ الظلم يقع من الأنبياء ، أو الملائكة « 3 » ، ولا يقبح منهم كقبحه منا ، لما تختص به من الأحوال . ولجاز أن يقال انّ العلل الموجبة للأحكام قد تحصل من فعله تعالى ، ولا يوجب ذلك لما تختص به ؛ وهذا في غاية السقوط .
هامش
( 1 ) التي : الّذي ص
( 2 ) تعالى : سبحانه ط
( 3 ) الملائكة : عليهم السلام ط