فأما الأحكام التي تجرى مجرى الأمور الموجبة ، فلا يصح فيها الاختصاص . ولا فصل فيما ذكرناه بين الأفعال الشرعية والعقلية ، وان كانا يفترقان في أنّ الشرعي تختلف حاله بحسب اختلاف « 1 » أحوال المتعبد ، وما / تؤدى إليه أحوالهم من المصالح ؛ والعقلي بخلافه . وهما وان افترقا في ذلك فحالهما سواء في أنّ ما أوجب قبح القبيح منهما لا يصح حصوله الا ويوجب ذلك . يبين ما قلناه أنّ كل شيء حصل له حكم لوقوعه على وجه ، وجب له ذلك « 2 » متى وقع على ذلك الوجه . ألا ترى أنّ العلم لما كان علما لوقوعه على وجه ، وجب كونه كذلك متى حصل الوجه الّذي له كان علما ؟ وكذلك القول فيما له يصير الخبر خبرا . ولذلك قلنا انّ ما أوجب حكما لوقوعه على وجه ، فهو بمنزلة ما استحق الحكم لعلة في أنّ حال حصول الحكم حال حصول الوجه الّذي له حصل ، كذلك إذا صحّ عليه ذلك الحكم . وقد بينا من قبل أنّ كون القول كذبا يقتضي قبحه ، وان كان راجعا إلى جملة الحروف ، وأنّ ذلك لا يمتنع فيه ، وان كان القبح يتعلق بكل جزء من أجزائه .
فان قيل : أليس الّذي لأجله يصير اعتقاد الناظر علما وقوعه عن نظر ، والنظر يتقدم حصوله فيها ، فهلا بيّنتم بذلك فساد ما قدمتموه ؟
قيل له : قد قيل انّ الّذي له صار ذلك « 3 » علما ، هو علمه بالدليل أنه دليل ، لا النظر ، وان كان لا يصير علما بذلك الا بالنظر . وكذلك ما يفعله من العلم ، في حال انتباهه وجه كونه علما ، ذكره لكيفية استدلاله ،
هامش
( 1 ) اختلاف : ساقطة من ط
( 2 ) ذلك : ساقطة من ط
( 3 ) ذلك : ساقطة من ط