بل يجب أن كان المنع علقه لقبحه أن يكون قبيحا للمنع ، وحسنا من حيث كنا مالكين .
ومنها أنه يجب إذا منعنا اللّه « 1 » تعالى بالنهى والكراهة أن يقبح منه مثل ما يقبح منا .
فان قال : انه تعالى إذا منع أثّر منعه ، كما أنّ ربّ الدار إذا أذن في دخول داره « 2 » أثّر اذنه في الإباحة ، ولو منع أثّر منعه . ولو أنّ غيره منعه من دخول داره لم يؤثر ، فكذلك منعكم له لا يؤثر ، إذ القديم تعالى في عباده ، كرب الدار في داره .
قيل له : انّ اذن صاحب الدار انما « 3 » أثّر في الإباحة ، لأنّ حال دخول الدار بغير اذنه ، فصار حسنا / من حيث كان له فيه نفع يعادل ما عليه بدخوله من الضرر ؛ واذن غيره بخلافه . وليس كذلك منع القديم تعالى « 4 » ؛ لأنّ ما منعنا منه هو ظلم وكذب ، وما منعناه منه « 5 » بهذه الصفة أيضا ، فتأثير منعه لنا « 6 » ، كتأثير منعنا له . فان قبح ذلك منا لمنعه والحال هذه ، فيجب أن يقبح منا لمنعنا .
وان قال : أريد بقولي : « انه مالك » أنه قادر غير ممنوع ، بقوله :
« غير ممنوع » « 7 » ، فلا يخلو من أن يريد غير ممنوع عن الفعل لقبحه أو للنهي ؛ فان قال لقبحه ، صار كأنه قال إنه بحسن الفعل منه لأنه
هامش
( 1 ) اللّه : ساقطة من ط
( 2 ) دخول داره . دخولها ط
( 3 ) انما : ساقطة من ص
( 4 ) تعالى : ساقطة من ص
( 5 ) منه : ساقطة من ط
( 6 ) لنا : ساقطة من ط
( 7 ) بقوله غير ممنوع : ساقطة من ص