فصل في إبطال قولهم إن أفعاله تعالى تحسن لكونه ربا مالكا آمرا ناهيا ناصبا للدلالة متفضلا
اعلم أنّ قولهم انه يحسن الفعل منه لأنه مالك ان أرادوا به أنه / قادر على الفعل والتصرف « 1 » فيه ، فيجب حسن كل ما يقدر عليه ، وكل ما نقدر عليه « 2 » ؛ وذلك باطل لأنّ القبائح كالمحسنات في أنّا نقدر عليها ، ويقدر تعالى « 3 » عليها ، وان كان تعالى « 4 » منزها عن فعلها .
فان قالوا : انه تعالى منعنا عن فعل القبيح فصرنا غير مالكين له ، كما لا نملك مال غيرنا للمنع ؛ والقديم جلّ وعزّ « 5 » لا يجوز أن يكون ممنوعا .
فهذا يبطل من وجوه : منها أنه يجب أن لا يحسن منه تعالى المنع لنا ، وأن يكون وجوده كعدمه ، إذ لا يخرجنا من كوننا قادرين مالكين .
وإذ « 6 » فيه ايجاب منعه إيانا عن الحسن ، لأنه انما حسن من حيث كنا قادرين ، فكيف يصح أن يمنعنا ، ونحن بهذه الصفة .
ومنها أنه لو ثبت المنع من اللّه تعالى وحسن ، لم يجب أن يقبح منا ، لأنّ العلة التي لها حسن منا هو الملك ، وهو باق لنا كما كان ،
هامش
( 1 ) والتصرف : أو التصرف ط
( 2 ) وكل ما نقدر عليه : ساقطة من ط
( 3 ) تعالى : ساقطة من ص
( 4 ) تعالى : سبحانه ط
( 5 ) جل وعز : تعالى ط
( 6 ) وإذ : فإذ ص