تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
والنهى ، لأنه يجب أن يعرف القديم سبحانه « 1 » أولا ليصح أن يعرف الأمر والنهى ، كما يجب أن يعرف النبوات ، ثم يعرف حسن الأفعال الشرعية أو قبحها . وليس ذلك من قولنا ان الطفل قد يقبح منه الفعل وان لم يعرف القديم تعالى « 2 » بسبيل ، لأنّ ذلك انما صح من حيث لا يتعلق قبح الفعل عندنا والنهى على وجه . على أنّ الكتاب يشهد بصحة ما ذكرناه ، لأنه قال سبحانه « 3 » :
« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ »
« 4 » فأثبتهما كذلك قبل الأمر وقال تعالى « 5 » :
« وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ »
« 6 » فأثبتهما كذلك قبل النهى . ولا خلاف بين الأمة أنه تعالى نهى عن / القبائح وأمر بالمحسنات . وعلى قولهم يجب أن يكون آمرا بما ليس يحسن ، وناهيا عما ليس بقبيح ، وان كان يحسن ويقبح عند الأمر والنهى . فقد صحّ بهذه الجملة سقوط قولهم من كلّ وجه « 7 » . والكلام في ابطال قولهم انّ الفعل انما يجب علينا بايجابه ، ويصير مباحا بإباحته ، كالقول فيما ذكرناه . وقولهم انّ الفعل يقبح منا للحظر يبطل بما قدمناه ، إذا رجعوا بالحظر إلى النهى ؛ وكذلك ان قالوا إنه يقبح لأنه قد حرم علينا . فأما قولهم انّ علة قبحه منا أنا تجاوزنا ما حدّ لنا ورسم ، فإنه
هامش
( 1 ) سبحانه : تعالى ط ( 2 ) تعالى : ساقطة من ط ( 3 ) سبحانه : تعالى ط ( 4 ) النحل : 90 ( 5 ) تعالى : ساقطة من ص ( 6 ) النحل : 90 ( 7 ) من كل وجه : ساقطة من ط