تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
منا لعبده وداره ؛ وانما قلت : انه يملك فعله في ذلك ، فأنت بين أمرين : بين أن تريد بملكه « 1 » فعله فيها أنه يقدر عليها ، فلا يصح لك رد الغائب إليه ، لأنه ليس كل ما يقدر من الفعل فيها يحسن ، بل قد « 2 » يقبح ، كما قد يحسن « 3 » مع تساويهما في أنه يقدر ويملك ، فيجب أن نقول مثله في أفعال القديم ؛ أو نقول : « يملك فعله » بمعنى يحسن فعله فيها ؛ وليس الأمر كذلك ، لأنّ في أفعاله ما يقبح فيها . فان قالوا : إذا صح أنّ مالك العبد يحسن منه استخدامه لكونه مالكا ، فيجب أن تحسن أفعال القديم سبحانه « 4 » من حيث كان مالكا . قيل لهم : أما علمتم من قولنا انّ خدمة العبد لا تحسن عقلا ، وكلامنا معكم في العقليات ، فكيف يصح لكم الاستشهاد به ؟ وبعد ، فإنما حسن استخدامنا لهم ، لأنه تعالى يضمر « 5 » لهم عليه عوضا ، كقولنا في ذبح البهائم ، لا من حيث ملكناه . ولذلك يقبح منا قتلهم ، وتقطيع أوصالهم . ونحن نقول : انه يحسن منه تعالى ما حل هذا المحل ، ولذلك يحسن منا استخدام من لا يملكه ممن يلي أمره أو يستأجره ، لما يحصل لهما من المنفعة . وكل ذلك يبطل ما تعتمدونه . فان قالوا : انّ القديم تعالى « 6 » مالك لهذه الدار أجمع ، فله أن يتصرف فيها بأنواع التصرف ، والواحد منا انما يملك ما ملكه اللّه تعالى « 7 » ، فلا يحسن منه التصرف بأنواع التصرف « 8 » الا باذن / كنفس التمليك .
هامش
( 1 ) بملكه : بملك ط ( 2 ) بل قد : ما ط ( 3 ) يحسن : + منا ط ( 4 ) سبحانه : تعالى ط ( 5 ) يضمر : ضمر ط ( 6 ) تعالى : ساقطة من ص ( 7 ) تعالى : ساقطة من ص ( 8 ) بأنواع التصرف : ساقطة من ص
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 119 | القاضي عبد الجبار الهمذاني