تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
عالما ، وان لم يعلم العلم والحركة ، وكما يعلم الموجود موجودا « 1 » ، وان لم يعلم موجده . قيل له « 2 » : انما صح ذلك عندنا ، لأنّ للعالم والمتحرك والموجود أحوالا « 3 » يختص بها ، وليس العلم بكونها « 4 » عليها علما « 5 » بالحركة والعلم والموجد . وأنت تقول : انّ « 6 » كونه قبيحا ليس بأكثر من أنه منهى عنه ، ولا تحصل « 7 » له صفة تنبئ عن قبحه سوى النهى ، لأنك لو قلت ذلك ، لزمك متى حصل على تلك الصفة الحكم بقبحه من فعل أي فاعل كان ، فينتقض ما ثبت عليه كلامك . فيجب أن لا نجوّز أن نعلم قبح الشيء الا مع العلم بالنهى . يبين ذلك أنّ النهى إذا اقتضى قبح الشرعيات على جهة الدلالة لم يصح العلم بقبحها ، الا بعد العلم بالنهى ؛ فإذا / كان النهى عندهم موجبا لقبح القبيح ، فبأن لا يصح العلم بقبحه مع الجهل بالنهى أولى . ولذلك قلنا : انه لا يعلم الظلم قبيحا الا من علمه ظلما ؛ وكذلك في سائر جهات القبح . وذلك مما يلزمهم القول به ، لأنهم يقولون : انّ كلّ « 8 » من علم كون القديم مالكا ربا علم حسن أفعاله . وهذه الدلالة توجب أنّ العلم بالنهى والناهي من كمال العقل ، كما أنّ العلم بالقبائح من كمال العقل . وانما قلنا إنه من كمال العقل ، لأنّ ورود الحاظر والتكليف يفتقر إليه ، ولا يحصل الخوف من ترك النظر « 9 »
هامش
( 1 ) موجودا : ساقطة من ط ( 2 ) له : لهم ط ( 3 ) أحوالا : أحوال ص ( 4 ) بكونها : بكونه ص ( 5 ) علما : علم ص ( 6 ) ان : ساقطة من ط ( 7 ) تحصل : تجعل ص ( 8 ) كل : ساقطة من ط ( 9 ) النظر : ساقطة من ط