فان قال « 1 » : انهم يعرفون قبح ذلك وحسنه ، ويعرفون الأمر والنهى ضرورة ، لكنهم يدفعون معرفة ذلك .
قيل له « 2 » : لا يصح مع كثرتهم دفع ما يعلمونه باضطرار ، لما فيه من ارتكاب الجهالات ؛ ولأنّ العلم بقبح الأمر والنهى ضرورة يقتضي العلم باللّه تعالى « 3 » باضطرار ، وذلك لا يصح مع اثبات التكليف .
فان قال « 4 » : انما يستقبحون الظلم والكذب إذا لم يعلموا النهى ، لشبهة « 5 » وظن ، كاستحسان أهل الهند قتل أنفسهم ، والخوارج قتل من / خالفهم .
قيل . له « 6 » : لو صحّ ذلك ، لصحّ القول بأنّ من عرف النهى انما يعرف قبح الأشياء على هذا الوجه ؛ وفي هذا نفى الاستقباح في الحقيقة .
ولا فرق بين هذا القول ، وبين من قال بمثله في كل شيء عرفه العقلاء وارتكب أنه ليس بعلم ، لكنه « 7 » ظن وحسبان . وان هم قالوا إنهم يستقبحون ذلك كاستقباحهم للصور الشنيعة ، لزمهم مثل ذلك فيمن يعرف النهى أيضا ، وفي كل أحد . « 8 » وما بيناه من الفرق بين القبيحين يسقط هذا القول « 8 » .
فان قال « 9 » : انهم يعرفون قبح الظلم والكذب ، وان لم يعرفوا الأمر والنهى الموجبين لحسن الشيء وقبحه كما يعلم المتحرك متحركا ، والعالم
هامش
( 1 ) قال : قالوا ط
( 2 ) له : ساقطة من ط
( 3 ) تعالى : عز وجل ط
( 4 ) قال : قالوا ط
( 5 ) لشبهه : لشبه ص
( 6 ) له : ساقطة من ط
( 7 ) لكنه : لكن ص
( 8 ) وما . . . . القول : ساقطة من ط
( 9 ) قال : قالوا ط