كلّ أفعال اللّه « 1 » ، كما أوجبت بكلامك حسن كلّ أفعاله . ويجب حسن فعل الطفل والساهي والنائم لانتفاء النهى عن ذلك . ولو حسن أفعالهم لم يكن لنا منعهم عن بعضها .
ويجب على هذا القول لو نهى تعالى عن / الكفر ، ثم انتفى النهى في الثاني ، أن يكون ذلك الفعل قبيحا وحسنا ، ويجب فيما نهى عنه أن يقبح لثبوت النهى ، ويحسن لانتفاء نهى آخر من جهته كان يصح أن يفعله .
فان قالوا : انّا نقول في أفعال اللّه « 2 » انها ليست بحسنة لانتفاء الأمر ، كما أنها لا تقبح لانتفاء النهى ، فقد خرجوا من الاجماع ، وصرحوا بخلاف الدين « 3 » .
وبعد ، فقد بيّنا أنّ فعل العالم بما يفعله في أنه لا بد من أن يكون حسنا أو قبيحا ، كوجوب كون الموجود قديما أو محدثا ، فكيف يصح أن تكون أفعاله تفضلا واحسانا ولا تكون حسنة ؛ وكيف يستحق الشكر والعبادة على ما ليس بحسن . ولو جاز ذلك لجاز أن يستحق ذلك على فعل قبيح . وكيف يقال في فعله انه صواب وحكمة وحق ، ولا يقال إنه حسن . ومن أداه الباطل إلى مثل هذا القول فقد بلغ الغاية في ارتكاب الفساد ، ويلزمه أن لا يثبت في فعله حسنا كما لا يثبته في فعله تعالى ، بل يلزمه نفى الحسن من الأفعال أصلا . وفي نفى ذلك نفى القبيح لتعلق ثبوت أحدهما بثبوت الآخر . وفي ذلك نفى الأفعال وجحد الضروريات « 4 » . على أنّ الأمر وانتفاء النهى لو أوجب حسن
هامش
( 1 ) أفعال اللّه : أفعاله ط
( 2 ) أفعال اللّه : أفعاله تعالى ط
( 3 ) الدين : الذم ص
( 4 ) ويلزمه . . . الضروريات : ساقطة من ط