الفعل منا ، لم يكن الفعل بأن يحسن أولى من أن يجب ، وبأن يكون واجبا أولى من كونه ندبا ، لأنه ليس لهما من التأثير في هذا الباب ما يوجب انقسامه هذه الأقسام . /
ومما يبطل هذا القول أنه كان يجب أن يكون الدهري ، وسائر من يعتقد قدم الأجسام ، إذا « 1 » لم يستدل على حدوثها واثبات محدثها ، أن لا يعلم قبح شيء من الأشياء « 2 » ولا حسنه ، من حيث لا يعلم النهى والناهي ، والأمر والآمر ، مع كمال عقله « 3 » . وفي فساد ذلك دلالة على بطلان هذا القول « 3 » . وليس له أن يقول : لا يعرفون قبح ذلك ولا حسنه لأمرين ، أحدهما أنهم يعرفون ذلك ويخبرون به « 4 » عن أنفسهم - مع كثرتهم - « 5 » أنهم يعلمون قبح الظلم « 5 » ، كما يخبرون بمعرفتهم « 6 » سائر الضروريات . والثاني أنه لا فصل بين من أنكر عليهم بقبح الفعل وحسنه ، وبين من أنكر ذلك فيمن يعرف صدق النهى والأمر من جهته تعالى في الحقيقة على أنّ هذا يوجب عليه أن لا يأمن كونهم غير عالمين بشيء البتة . ولو جوزنا ذلك فيهم لجوزنا في سائر العقلاء ؛ وفي هذا اللحوق [ بمذهب ] « 7 » السوفسطائية « 8 » .
هامش
( 1 ) إذا : إذ ط
( 2 ) من الأشياء : ساقطة من ط
( 3 ) وفي . . . . القول : وذلك فاسد ط
( 4 ) يعرفون ذلك ويخبرون به : ويتخبرون ص
( 5 ) أنهم . . . . الظلم : ساقطة من ط
( 6 ) بمعرفتهم : يعرفون ط
( 8 ) على أن . . . السوفسطائية : ساقطة من ط
( 7 ) بمذهب : مطموسة في ص ويقتضيها السياق ( المحقق )