وبعد ، فلا بد لهم من القول بأنّ نهى النبي صلى اللّه عليه يوجب قبح الفعل أيضا ، لمثل ما قالوه في نهيه تعالى ، فيجب عند ذلك لو نهى عما أمر اللّه تعالى به أن يكون ذلك الفعل قبيحا حسنا .
فان قالوا إنه يحسن لأمر اللّه تعالى ، أخرجوا نهيه صلى اللّه عليه من أن يكون علة في قبحه ؛ وان قالوا : انّ نهيه ينبئ عن نهى القديم سبحانه « 1 » .
قيل لهم : إذا كان قادرا على أن ينهى عما أمر به تعالى ، فما الّذي يمنع من صحة ذلك منه ، وفي صحته لزوم ما قدمناه . على أنّ الأمر لو كان كما قالوه ، لم يصح أن يعرف الأخرس حسنا ولا قبحا ، لفقد علمه بالأمر والنهى ، حتى كان لا يفصل بين الاحسان والإساءة ، ولا حسن مدح المحسن وذم المسىء ، ولا حسن شكر المنعم . وهذه مكابرة تحل محل دفع الضرورات .
على أنه كان يجب متى بطل النهى الّذي له قبح الفعل ، وذلك الفعل مما يبقى أن يخرج من أن يكون قبيحا إذا « 2 » زال ما أوجب قبحه .
وهذا يوجب تغيّر حال القبائح إذا بقيت . وفساد ذلك ظاهر .
على أنه كان يجب لو كان بالنهى يقبح ، والنهى لا يعرف الا بعد كمال العقل ، أن لا / يصح لنا العلم بالتكليف ، لأنه انما يجب بالحاضر ، أو ما يقوم مقامه . وذلك يتضمن الترغيب في الحسن الواجب « 3 » والتحذير من القبيح ، وينبّه على أنّ استحقاق الذم على القبيح طريق استحقاق
هامش
( 1 ) سبحانه : لا محالة ص
( 2 ) إذا : لو ط
( 3 ) الواجب : ساقطة من ط