سبحانه « 1 » في كتابه :
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ
« 2 » . على أنه يلزمهم أن يخلق أمرا ونهيا عن شيء واحد ولا يكون ذلك من صفات ذاته ، لأنه يقدر عندهم على صيغة الأمر والنهى . وهذا يوجب لزوم الكلام لهم ، بل يجب على قولهم أن لا يثبت الأمر ولا النهى « 3 » ، وأن يجوزوا في أوامر القرآن أن تكون من غير جهته تعالى ، بل يجب أن يكون كلّ ما أمر به قبيحا « 4 » ، وكل ما نهى عنه حسنا « 5 » . وفي ذلك ابطال هذا الأصل ، لأنه انما يصح تعليل القبيح متى صحّ العلم به .
ومما يدل على بطلان قولهم ، انّ النهى منه تعالى دلالة على قبح الشيء « 6 » ؛ والدليل يدل على الشيء على ما هو به ، لا أنه يصير على ما هو به بالدلالة ؛ والنهى الصادر منه تعالى يجرى مجرى قوله انّ هذا الفعل قبيح ، والأمر ينبئ عن مثل ما ينبئ عنه قوله انّ هذا الفعل ندب أو واجب . فكما أنّ الخبر يدل على أنّ المخبر عنه « 7 » على ما تعلق به ، لا أنه بالخبر صار على ما هو به / ، وهو كالعلم في هذا الباب ، فكذلك الأمر والنهى . ألا ترى أنه لا فصل في الشاهد بين قول القائل :
انّ الفعل قبيح ، وبين قوله لفاعله : لا تفعل . فكيف يقال في النهى انه يوجب قبح المنهى عنه ، والحال فيه « 8 » ما وصفناه .
هامش
( 1 ) سبحانه : تعالى ط
( 2 ) لقمان : 27
( 3 ) ولا النهى : والنهى ط
( 4 ) قبيحا : قبيح ص
( 5 ) حسنا : حسن ص
( 6 ) الشيء : الفعل ط
( 7 ) عنه : ساقطة من ص
( 8 ) فيه : ساقطة من ص