تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
ما ذكروه من أن النهى يوجب قبحه على سبيل الدلالة « 3 » ؛ لأنّ ذلك يوجب أن نهى غيره كنهيه في هذا الباب . ومما يبطل هذا القول أنه كان يجب أن لا يقبح الفعل ممن ليس بمنهى منا كالصبيان ، ولو لم يقبح منهم ذلك لم يحسن منا منعهم من الاضرار بالناس ، كما لا يحسن منا منعهم من فعل الحسن والمباح . على أنه كان يجب لو نهانا القديم تعالى عن الفعل أن يقبح منه ، لأن لفظ النهى والكراهة قد وجدا منا كوجودهما منه في أفعالنا . وكان يجب لو « 4 » نهى تعالى عن الايمان وعن معرفته « 1 » وعن شكر المنعم والانصاف ، أن يقبح كل ذلك « 2 » وفي علمنا بفساد ذلك دلالة على بطلان هذا القول « 2 » . وكان يجب لو نهى عن الشيء في وقت ، وأمر به في وقت ثان ، أن يحسن ذلك الفعل ويقبح ، بل كان يجب لو نهى عنه وأمر به في حالة واحدة أن يقبح / ويحسن ، لأنهما لا يتضادان في وقت واحد إذا وجدا في جسمين ، كما لا يتضادان في الوقتين إذا كانا في جسم واحد . فان قال الكلابي منهم : هو متكلم لنفسه فلا يقبح أن يأمر أو ينهى الا عن شيء مخصوص . قيل له : فيجب أن لا يوصف تعالى بالقدرة على أن يأمرنا بصلاة سادسة ، وينهانا عن غير ما نهانا عنه . وهذا خلاف الاجماع ، وخلاف قوله
هامش
( 3 ) . . . الدلالة : نهاية السقط من ص ( 4 ) نهانا القديم . . . يجب لو : ساقطة من ط ( 1 ) وعن معرفته : ومعرفته ط ( 2 ) وفي علمنا . . . القول : وذلك فاسد ط