تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
العالم عالما دون ما نفعله « 5 » ؛ ويكون نهيه موجبا لكون الفعل معصية دون نهينا . فإذا بطل ذلك أجمع بطل ما قالوه . فان قيل : أليس نهى المالك للدار غيره عن دخول داره يؤثر في قبح الدخول لكونه مالكا ؟ فهلا قلتم انّ نهيه تعالى يؤثر في قبح الفعل دون نهينا لهذه العلة . قيل له : انّ نهى مالك الدار انما أثر في ذلك من حيث دلّ من حاله على أنه غير راض بدخول غيره داره ، وأنّ ذلك يضر به ، ولذلك لو نهى عن دخول دار غيره ، لم يؤثر . وليس كذلك حال نهيه تعالى ، لأنه عندهم يوجب قبح الفعل ، لا أنه يدل من حال الفعل على أمر آخر يوجب قبحه . فان قيل : أليس نهيه تعالى عن القبائح الشرعية ، وأمره بواجباتها ، قد أوجب / قبحها وحسنها ، وان لم يوجب ذلك منا قبح الفعل وحسنه « 1 » ؟ ، فهلا صحّ ما ذكرناه « 2 » من أنّ كل قبيح منا انما يقبح لنهيه ، وكل حسن فإنما يحسن لأمره وايجابه « 2 » . قيل له : انّ نهيه يدل على أنّ المنهىّ عنه فساد ، وأمره يدل على أنّ ما أمر به صلاح ، فهما دلالتان على حال الفعلين ، لا أنهما يوجبان قبح أحدهما وحسن الآخر . وليس كذلك حكم الأمر والنهى منا ، لأنّ دلالتهما على قبح الفعل وحسنه لا تصح ، الا أن يقعا من نبي ، فيجريان مجرى ما يقع من القديم تعالى « 3 » في باب الدلالة ، « 4 » وليس كذلك
هامش
( 5 ) . . . نفعله : نهاية السقط من ط ( 1 ) وحسنه : ساقطة من ص ( 2 ) من أن . . . . وايجابه : ساقطة من ط ( 3 ) تعالى : سبحانه ط ( 4 ) وليس . . . . الدلالة : ساقطة من ص
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 103 | القاضي عبد الجبار الهمذاني