فصل في أن القبيح لا يجوز أن يقبح منا لأنا منهيون عنه أو تجاوزنا به ما حدّ ورسم لنا
يدل على ذلك : أنه لو قبح منا الفعل للنهي عنه « 1 » ، لوجب أن يكون كلّ نهى يؤثر في قبح الفعل كنهيه تعالى ، وهذا يوجب قبح كلّ ما نهى « 2 » عنه العباد ، ويوجب فيما نهى عنه أحدهم وأمر به الآخر ، أو نهى اللّه تعالى عنه وأمر « 3 » به « 7 » أن يكون قبيحا حسنا . « 4 » / وفساد ذلك يوجب فساد ما أدى إليه « 4 » .
وليس لأحد أن يقول : انّ نهيه انما أثّر في ذلك لأنه المالك الرب الاله ، وليس كذلك حالكم « 5 » . وذلك لأنّ المؤثر في قبح الفعل ، هو نهيه دون كونه ربّا مالكا ، لأنه لو حصل كذلك ولم ينه عن الفعل لما قبح ، فيجب أن يكون نهينا كنهيه . ولو جاز أن يقال انّ لنهيه تأثيرا من هذا الوجه ، لجاز أن يقال في سائر ما فعله أنه تتعلق به الأحكام لشيء يرجع إلى أنه مالك رب ؛ فتكون الحركة من فعله موجبة لكون المحل متحركا دون ما نفعله نحن ؛ « 6 » ويكون العلم من فعله موجبا لكون
هامش
( 1 ) عنه : ساقطة من ص
( 2 ) نهى : ينهى ص
( 3 ) وأمر : في الأصل وأمروا ص
( 7 ) ويوجب فيما . . . وأمر به : أو أحدهم ويوجب فيما نهى اللّه جل وعز عنه وأمر به جل وعز ط
( 4 ) وفساد . . . إليه : ساقطة من ط
( 5 ) حالكم : حال العباد ط
( 6 ) ويكون . . . نفعله : ساقطة من ط