وأمّا قولك من بعد انّ العالم « 1 » بالنبوات والشرائع يقبح منه تركها لكونه عالما بذلك ، ولا يقبح ممن لا يعلمه ، فلأنّ العلم بقبح ذلك لا يصح الا بعد العلم بصحة النبوات ؛ ومن لا يصح أن يعلم ذلك لا يكون ذلك لطيفا له ، فلا يصح أن يقبح منه تركه ؛ ويكون ذلك بمنزلة المكلفين إذا اختلفت شرائعهما ، فلم يحصل من هذا الكلام أنّ لحالهما تأثيرا في هذا الباب ، وفارق ما ذهبوا إليه .
وأمّا ما ذكرته : من « 2 » مفارقة حال الطاهر لحال الحائض في حسن الصلاة ، فذلك لأنّ « 3 » حالهما في كونه لطفا قد اختلفت ، لما يعلمه تعالى من اختيارهما الواجب عنده أو ترك ذلك ؛ وليس كذلك ما قالوه ، لأن حدوث الفاعل لا يؤثر في فعله على وجه .
وأمّا ما ذكرته « 4 » : من أنّ حال الفاعل منا قد أثّر في استحقاق العقاب والذم على القبيح ، ولذلك استحال من الصبى أن يستحق ذلك ، وان وقع القبيح منه ، فذلك لأنّ من حقّ الذم أن يستحق بالقبيح إذا صح من فاعله الاحتراز منه ، وذلك لا يصح الا مع العلم ، أو ما / يقوم مقامه ؛ وليس يصح ذلك في الصبى ، فلذلك لم يستحق الذم والعقاب على القبيح . وذلك بيّن في تعلق حال الفاعل بالذم والعقاب ، لأنّ استحقاقهما مع كون الفاعل معذورا يتعذر عليه التحرز منه ، لا يصح ؛ فحصل أنّ لكونه عالما تعلقا « 5 » باستحقاقهما . وليس كذلك ما قالوه .
هامش
( 1 ) العالم : العلم ط
( 2 ) ما ذكرته من : ساقطة من ط
( 3 ) فذلك لأن : فلأن ط
( 4 ) ذكرته : ذكره ط
( 5 ) تعلقا : تعلق ص