وليس كذلك قولهم ، لأنهم قد جوزوا مع كونه محدثا مربوبا وقوع الحسن والقبيح منه على السواء ، وفي ذلك اسقاط ما سأل عنه أولا .
« 1 » وأما ما ذكرته ثانيا فجوابه أنّ الفعل انما « 1 » يصير خضوعا للّه تعالى « 2 » وقربة إليه متى قصد به وجه مخصوص « 3 » ؛ ولا يصح كونه الا من عاقل عارف بمن « 4 » يخضع ويتقرب إليه « 5 » ، فلذلك وجب كونه عاقلا ليصح أن يقع منه الفعل على هذا الوجه ، وذلك يقتضي أنّ لحاله تأثيرا في كون الفعل بالصفة التي ذكرناها . « 6 » والصبى فمن حيث لم يحصل بهذه الحال ، لم يصح منه ايقاع الفعل على وجه الخضوع والقربة إلى اللّه تعالى . وليس كذلك ما ذكرتموه من أنّ حال الفاعل يؤثر في قبح الفعل وحسنه ، لأنه لا تعلّق لها به على ما قدمنا القول فيه . /
وأمّا ما ذكرته ثالثا ، فجوابه أنه « 6 » تعالى انما استحال أن يخضع لنفسه ويعبدها ، لأنّ وقوع الخضوع والعبادة من جهته يستحيل ، لأنه ممن لا يصح الانعام عليه ، ولا يصح أن يكون دون غيره فيخضع له .
والواحد منا يصح كلا الأمرين عليه ، « 7 » فلذلك صحّ منا الخضوع والعبادة ، ولم يصح منه . فقد ثبت الوجه في تأثير حالنا في صحة الخضوع والعبادة منا وحسنه . وليس يصح ذلك فيما قالوه ، لما بيناه .
وما ذكرته رابعا فجوابه أنّ إرادة العقاب ونفس العقاب انما « 7 » قبح
هامش
( 1 ) وأما . . . انما : وأما الفعل فإنما ط
( 2 ) تعالى : ساقطة من ص
( 3 ) وجه مخصوص : وجها مخصوصا ص
( 4 ) بمن : بما ص
( 5 ) إليه : به ص
( 6 ) والصبى فمن حيث . . . .
فجوابه أنه : دون الصبى الّذي لا عقل له . والقديم ط
( 7 ) فلذلك صح . . . . ونفس العقاب انما : وأما العقاب فإنما ط