على القبيح ، وأنّ الصبى وان علم القبيح لا يستحق ذلك ، فقد اختلف كلام شيوخنا رحمهم اللّه « 1 » فيه : فمنهم من يقول انّ كلّ من علمه قبيحا على وجه يمكنه التحرز منه ، فلا بد من أن يستحق الذم والعقاب ، ويمنع أن يعلم الصبى قبح القبائح وان جوّز أن يعتقدها ويظنها ، كما يعتقد أنّ للعالم إلها وخالقا « 2 » ، وأنّ لنا رسولا « 3 » لكثرة ما سمعه منا ؛ فعلى هذا القول يسقط السؤال أصلا .
ومنهم من يقول : قد يصح أن يعلم الصبى ولا يستحق العقاب ، لأن من شرط صحته « 4 » أن يكون كامل العقل ، لأنّ من هذه حاله يعلم كيفية التحرز منه ، ومن ليس هذه حاله « 5 » لا يعلم ذلك . فلهذه الحال تأثير في كيفية وقوع الفعل منه ، يصح أن يستحق لكونه عليها العقاب .
وليس كذلك ما ذهبتم إليه في أنّ حال الفاعل يؤثر في قبح هذه الأفعال ، لأنّا قد بينا أنّ ذلك لا يصح . « 7 » وأمّا ما ذكرته آخرا من أنّ صاحب الصغيرة « 6 » والتائب لا يستحق العقاب بالمعصية لاختصاصهما بهذه الحال ، فبعيد ؛ لأن من حق العقاب / أن يستحق على القبيح ما لم يمنع منه مانع ؛ والتوبة وكثرة الطاعة يمنعان من ذلك ، فيصير المستحق على المعصية حرا من الثواب ، أو ساقطا أصلا . فحصل من هذه الجملة أنّ حال الفاعل لم يؤثر
هامش
( 1 ) رحمهم اللّه : ساقطة من ط
( 2 ) إلها وخالقا : إله وخالق ص
( 3 ) رسولا : رسول ص
( 4 ) شرط صحته : شرطه ط
( 5 ) هذه حاله : هو بهذه الصفة ط
( 7 ) وأما ما . . . له به : ساقطة من ط
( 6 ) الصغيرة : في الأصل الصغير ( المحقق )