وانما لم يصح أن يستحق القديم تعالى « 1 » على القبيح لو فعله العقاب - تعالى عن ذلك - لأنّ استحقاق ما يستحيل فعله لا يصح ، من حيث كان حسن الشيء يتبع صحته . وايلام القديم تعالى « 2 » يستحيل ، وذمه يصح ، لأن ذلك مما يحل بعض الذام ويوجد فيه ، فلذلك فارق الذم العقاب في صحة استحقاقه له ، أو فعل القبيح ، تعالى عن ذلك . وانما لا يستحق تعالى الثواب ، لأنّ من شرط استحقاقه على الفعل أن يكون شاقا ، وذلك يستحيل عليه في أفعاله ؛ فلذلك فارق الواحد منا فيه وان ساواه في المدح ، لأن المدح يحل بعض المادح ، وليس من شرط صحته وصول السرور إلى الممدوح لا محالة . ولذلك يصح منا أن نمدح الميت ، وان استحال عليه السرور . وانما لم نعوّل في استحالة استحقاقه تعالى الثواب على مثل ما ذكرناه في العقاب ، لأنه إذا صحّ أن نبين أنّ الفعل لم يقع منه تعالى على الوجه الّذي يقتضي استحقاق الثواب به ، فهو أولى من الاعتماد على أنّ حال الفاعل تقتضى أنه لا يستحق ذلك . / وليس من شرط استحقاق العقاب بالقبيح كونه نفعا ، حتى يقال إنه تعالى « 3 » لو فعل ذلك لما صحّ أن يستحق به العقاب . والاعتماد في مفارقة حالنا لحاله يجب أن يكون على ما ذكرناه . وذلك يسقط السؤال الّذي أوردته بعد هذا الفصل « 4 » .
هامش
( 1 ) تعالى : سبحانه ط
( 2 ) تعالى : سبحانه ط
( 3 ) تعالى : ساقطة من ص
( 4 ) أوردته بعد هذا الفصل : أورده ط