يقتضي ايجاد مقدوره ، وربما أوجب ايجاده وصار ملجأ إلى ذلك « 5 » ؛ فهلا صحّ أن يؤثر حال الفاعل في قبح الفعل وحسنه ؟
« 1 » أوليس من قولكم : انّ الكامل العقل يستحق على ما يعلمه قبيحا الذم والعقاب ، ولا يستحق ذلك الصبى عليه ، وان علمه قبيحا ؛ فهلا صح لمثل ذلك أن يؤثر حال الفاعل في قبح الفعل .
أو لستم تقولون : انّ صاحب الصغيرة والتائب لا يستحق العقاب بالمعصية ، وان استحق بمثلها من يخالفه في هذه الصفة العقاب بالمعصية ، فجعلتم حالهما / مؤثرا في ذلك ؛ فهلا صحّ ما ذكرناه من أنّ حال الفاعل منا يؤثر في قبح الفعل أو حسنه ؟ فكل ما سألناكم يسقط ما أصلتموه « 1 » .
قيل له : انّ جميع ما ذكرته لا يلزم على ما اعتمدناه ؛ وذلك أنّا لم نأب القول بأنّ لحال الفاعل تأثيرا في بعض أفعاله إذا كان لها به تعلق .
وكيف نأبى ذلك ، ومن قولنا انّ الأفعال تقع على بعض الوجوه ، لكونه مريدا أو كارها أو عالما ، كالخبر والأمر والنهى والعقاب والثواب ، وعليه نعتمد في أنه تعالى مريد ، وفي أنّ ما يفعله من الاعتقادات في قلوبنا « 2 » علوم . لكنه لا يجوز القول بأنّ لحال الفاعل تأثيرا « 3 » في فعله ، إذا لم يكن له « 4 » به تعلق ، على ما اعتمدنا عليه في ابطال قولهم : انّ لحال الفاعل تأثيرا في قبح الشيء وحسنه ، من غير أن يمكن بيان تأثيرها في هذه
هامش
( 5 ) نهاية السقط من ط
( 1 ) أوليس . . . . أصلتموه : ساقطة من ط
( 2 ) قلوبنا : قلوب ط
( 3 ) تأثيرا : تأثير ص
( 4 ) له : ساقطة من ص