معتقدهم في حسن أفعاله تعالى أنها انما تحسن لكونه مالكا ربّا . وهذا يقوّى ما قدمناه من الدلالة ؛ لأنه لما كان كونه ربّا مالكا يوجب عندهم حسن فعله ، حسن جميع أفعاله من غير تخصيص . ولو كان كون الواحد منا محدثا مربوبا يوجب قبح فعله ، لوجب قبح جميعه من غير تخصيص .
ومما يدل على ما قلناه : أنّ الموجب لكون الفعل قبيحا أو حسنا لا بد من أن يتعلق به ضربا من التعلق ، والا لم يكن بأن يوجب قبحه أولى من أن يوجب حسنه ، أو بأن يوجب قبح فعل أولى من غيره ، وكونه محدثا مربوبا لا يتعلق بفعله فكيف يوجب قبحه « 4 » . وهذا الّذي يقصده شيوخنا رحمهم اللّه « 1 » بقولهم ان أحوال الفاعل لا تؤثر في قبح فعله ، وانما يقبح ويحسن لصفة تخصه . فلذلك متى « 2 » تعرى الضرر عن نفع ودفع ضرر واستحقاق ، قبح ، ومتى حصل فيه بعض ذلك ، حسن .
فان قيل : أليس من قولكم انّ حال الفاعل للعلم قد أثر فيما فعله من الاعتقاد فصيّره علما ، إذا كان عالما بالمعتقد أو ذاكرا للدليل ، ولو لم يكن كذلك لم يكن علما ؟ فهلا صحّ أن يكون كون فاعل القبيح محدثا مؤثرا في قبحه ؟
أليس من قولكم : انّ كون الفعل خضوعا للّه وقربة إليه واخلاصا « 3 » يقتضي كون فاعله عاقلا ؛ والصبى لا يساويه في ذلك ، فقد جعلتم لحاله تأثيرا في الفعل ؟
هامش
( 4 ) ومما . . . قبحه : ساقطة من ط
( 1 ) رحمهم اللّه :
ساقطة من ط
( 2 ) فلذلك متى : فمتى ط
( 3 ) واخلاصا : ساقطة من ط