ظلم وغيره حتى يعلم محدثا مربوبا ، لأنّ القبيح لا يعلم قبيحا حتى يعلم ما له ولأجله « 1 » قبح . فهذا يوجب أن لا تعرف الدهريّة وسائر من يعتقد قدم العالم « 2 » ، أو يشك في ذلك من حاله « 3 » قبح الظلم ولا غيره . وفساد ذلك بمنزلة القول بأنّ « 4 » هؤلاء مع كمال عقولهم لا يعرفون المدركات . ونحن نستقصى هذا الدليل عند ابطال القول بأنّ القبيح لا يقبح للنهي .
ومما يدل على ما قلناه : أنّ كون فاعل القبيح محدثا مربوبا لا تعلق له بالفعل أصلا . أما ترى أنّ حصوله كذلك قبل الفعل وبعده ، ومساواة الجماد والموات له . وما هذه حاله لا يكون وجها لقبحه ، لأنّ وجه القبح هو الّذي لا يحصل الا ويوجب قبح الفعل ، كقولنا في كون الكذب كذبا ، وكون الظلم ظلما « 12 » . ولا فرق والحال هذه « 5 » بين من قال بذلك « 6 » ، وبين من قال انّ كونه قبيحا هو « 7 » لكونه جسما ، أو طويلا « 8 » ، أو جوهرا ، أو محلا « 9 » . وبطلان ذلك يوجب بطلان ما قالوه .
وبعد ، فانّ الواحد منا قد يملك غيره ، وان كان مملوكا للّه سبحانه « 10 » ؛ فإن كان كونه مملوكا يوجب قبح فعله فكونه مالكا يوجب حسنه . « 11 » وهذا يوجب كون فعله قبيحا حسنا .
وليس لهم أن يقولوا انّ كونه مملوكا لا يوجب / حسنه « 11 » ، لأنّ
هامش
( 1 ) ولأجله : ساقطة من ص
( 2 ) العالم : الأجسام ص
( 3 ) حاله :
حالها ص
( 4 ) بأن : وأن ص
( 12 ) ونحن . . . . ظلما : ساقطة من ط
( 5 ) والحال هذه : ساقطة من ط
( 6 ) بذلك : هذا ط
( 7 ) أن كونه قبيحا هو : انما قبح ط
( 8 ) أو طويلا : ساقطة من ط
( 9 ) أو محلا : ساقطة من ط
( 10 ) سبحانه : تعالى ط
( 11 ) وهذا . . . . حسنه : ساقطة من ط