تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧

فصل في أنه لا يجوز أن يكون الموجب لقبح الفعل حال فاعله نحو كونه محدثا مملوكا مربوبا « 1 » مكلفا مقهورا مغلوبا

اعلم أنّ هذه الأحوال لو كانت تقتضى قبح الفعل لوجب أن تكون كلّ أفعال الواحد منا قبيحة ، ولا يكون بعضها « 2 » بأن يقبح أولى من بعض ، ولا الحسن منها « 3 » بالحسن أولى من القبح ، ولا الواجب بالوجوب أولى من الإباحة ، لأنّ حكم هذه الأحوال مع الجميع حكم واحد . وهذا يوجب أن لا تفترق أفعالنا في هذه الأحكام ، وأن تكون كلها قبيحة أو حسنة ؛ وهذا في غاية السقوط . فان قيل : أليس كون الفعل صدقا يوجب حسنه ، وقد أجزتم وجوده قبيحا ؟ فجوزوا القول بأنّ كون الفاعل محدثا يوجب قبحه ، وان جاز مع كونه كذلك وقوع الحسن منه . قيل له : قد بيّنا من قبل أنّ الصدق انما يحسن لكونه صدقا ، إذا انتفت وجوه القبح عنه / ؛ ومتى حصل كذلك فلا بد من أن يكون حسنا . وفي ذلك اسقاط سؤالك ، « 4 » وتأكيد ما عولنا عليه « 4 » . وليس لأحد أن يقول : أليس كون الظلم ظلما قد أوجب قبحه ، وقد جوّزتم وقوعه ظلما من الساهي ولا يكون قبيحا ؟ فجوزوا لنا القول
هامش
( 1 ) مربوبا : ساقطة من ط ( 2 ) بعضها : بعضه ط ( 3 ) منها : منه ط ( 4 ) وتأكيد . . . عليه : ساقطة من ط