وبعد ، فانّ المؤثر في كونه كذلك ، كون المخبر مريدا « 1 » دون نفس الإرادة ، لأنه لو حصل مريدا من غير إرادة ، لوجبت هذه القضية لوجوبها إذا كان مريدا « 1 » بإرادة ، فكيف يقال انّ الإرادة مؤثرة حتى تجعل علة في قبحه .
وبعد ، فانّ الإرادة التي يكون بها الخبر خبرا قد تكون واحدة ويكون الخبر كذبا تارة وصدقا أخرى ، نحو أن يخبر بقوله : « زيد في الدار » عن « 2 » زيد بن خالد ، وهو فيها ؛ فلو أخبره عنه وليس هو فيها لكان كذبا ، والإرادة واحدة . فلو كانت هي الموجبة لقبحه لوجب أن لا يصح أن توجد بعينها ، وتكون صدقا حسنا . وفي صحة ذلك فيها دلالة « 3 » على ما قاله .
وليس يمكنه أن يقول إن ما به يصير صدقا غير الإرادة التي بها يصير كذبا ، لأنّ القول واحد ، والإرادة تتناوله وهو في الحالين ، خبر عن مخبر واحد ، فكيف يقال إنها إذا كان كذبا غيرها إذا كان صدقا ؟
وهل ذلك الا كقول من قال : انّ نفس الخبر إذا كان صدقا ، هو غير الخبر إذا كان كذبا ؟
على أن الإرادة تقارن الجزء الأول من الخبر ، لأنها متى وجدت كذلك صحّ أن تتناول جملة الخبر . ولو تأخرت / عن الحرف الأول لم يصح أن تتناول جملته ، لأنّ المقتضى لا يصح أن يراد ؛ فإذا ثبت ذلك وعلم أنها تعدم إذا انقضى الحرف الأول ، فكيف تكون علة في
هامش
( 1 ) دون . . . . مريدا : ساقطة من ص
( 2 ) عن : ساقطة من ص
( 3 ) دلالة : دليل ط