قبح جميعه ؟ ومن حق العلل أن لا تصح أن تؤثر في المعدوم ، كما لا يصح أن تؤثر وهي معدومة . وانما صح لنا القول بأنّ كونه « 1 » كذبا يوجب قبحه ، لأن ذلك مما يختص به جملة الحروف ، فلا يمتنع أن يقتضي قبح كل واحد منه . « 2 » والقول في أنّ الصدق لا يحسن للإرادة ، كالقول في أن الكذب لا يقبح لها ، فلا وجه لإعادته « 2 » . وكذلك القول في سائر الأفعال التي للإرادة فيها تأثير .
فان قيل : أليس إرادة زيد من غيره دخول داره توجب « 3 » حسن الدخول ، وارادته الخروج من داره توجب قبح القعود فيها ، لأنّ عندهما حسن ذلك وقبح ، ولولاهما لم تختص بهذا الحكم ؟ أوليس ارادته جل وعز « 4 » منا الطاعات تقتضى « 5 » حسنها ، ولولاها لم تحصل كذلك « 6 » ؟
فهلا دل ذلك على أنها علة في حسن ذلك ؟ وكذلك القول في كراهية الشيء في أنها تقتضى قبحه ؟
قيل له : انّ إرادة صاحب الدار من غيره الدخول إليها ، يؤذن بأنه انما أراد من حيث حصل له في ذلك نفع أو سرور ، وذلك يوجب وقوع الدخول على وجه يكون عدلا غير ظلم ، فلذلك حسن لا الإرادة ؛ ولذلك لو أراد غيره الدخول أو أراد هو بإرادة قد اضطر إليها ، لم يقتض حسن ذلك . وكذلك متى أراد منه / الخروج ، فإنما قبح القعود لأنه يكون ظلما ، لا لأمر يرجع إلى الإرادة .
هامش
( 1 ) كونه : كونا ص
( 2 ) والقول . . . لإعادته : ساقطة من ط
( 3 ) توجب : تقتضى ط
( 4 ) جل وعز : تعالى ط
( 5 ) تقتضى : اقتضت ص
( 6 ) كذلك : ذلك ط