تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
متمكنا من معرفته . وان كان عند الشيخين رحمهما اللّه « 1 » لا يستحق الساهي الذم ، لأنّ ما يقع منه لا يكون قبيحا أصلا . والقول « 2 » في حسن رد الوديعة ووجوبه ، وان لم ترد ، كالقول في قبح الظلم ؛ فلا يصح أن يقال إنه انما حسن بالإرادة ، أو استحق عليه المدح لأجلها . فان قيل : انّ الّذي ذكرتموه يصح في الظلم ، فأمّا في الكذب وما شاكله فما أنكرتم « 3 » أنه انما يقبح بالإرادة ، لأنه لولاها لم يكن كذبا قبيحا ؛ وكذلك القول في حسن الصدق . قيل له : ان الأفعال التي تقبح على ضربين : أحدهما لا يقع على الوجه الّذي يقبح عليه الا بأن يقصد فاعله به وجها مخصوصا ، نحو الكذب والصدق ، والثاني يقع على الوجه الّذي يقبح عليه ، وان لم يرد وجها مخصوصا « 4 » ، كالظلم والجهل وإرادة القبيح . وما ذكرناه أولا ، وان كان لا بد من أن يراد ، فالإرادة انما تؤثر في وقوعه / على بعض الوجوه ، لا في قبحه . ثم ينظر فان صحبه ما يوجب قبحه ، حكم بقبحه ؛ وان قارنه ما يوجب حسنه ، قضى بذلك « 5 » فيه . والإرادة انما تؤثر في كون الكذب خبرا ، لا في كونه كذبا ، وانما يقبح لكونه كذبا ، وليس للإرادة في ذلك حظ . وانما يقع كذلك لكون مخبره على لا ما تناوله الخبر ، فكيف يقال إنه يقبح بالإرادة ؟
هامش
( 1 ) رحمهما اللّه : ساقطة من ص ( 2 ) والقول : فالقول ص ( 3 ) أنكرتم : + من ص ( 4 ) وجها مخصوصا : ساقطة من ص ( 5 ) بذلك : به ط