قيل له : انّا لا نجعل العلم بذلك شرطا في قبحه ، بل القبح « 1 » ، علمه الفاعل كذلك أم جهله ؛ وانما نجعل العلم بذلك أو التمكن من العلم به شرطا في استحقاق الذم به ؛ فكيف « 2 » يصح لكم التعلق فيما ذهبتم إليه بذلك ؟ .
فان قال : انى أقول في الإرادة انها شرط في استحقاق الذم بالظلم ، لا أنها علة « 3 » في قبحه كما ذكرتموه في العلم .
قيل له : انما جاز أن نجعل العلم شرطا في ذلك ، لأنّ معه يمكن التحرز من القبيح ، ومع فقده يتعذر ذلك ، إذا لم يكن متمكنا من العلم .
ولا يجوز أن يستحق الذم على ما لا يمكنه التحرز منه ، لأنّ ذلك لو صحّ ، لصح أن يستحق الذم على ما ألجئ إليه ، أو اضطر إليه ؛ وليس للإرادة هذا الحكم ، فكيف يجعل كالعلم في ذلك ؟ ولا فرق بين هذا القول وبين القول بأنّ الظلم لا يستحق على ما يفعله من الظلم الذم ، الا / إذا تحرك الفلك أو أكل زيد ، وان لم يكن لذلك به تعلق ؛ وفساد ذلك ظاهر .
وبعد فانّ هذا القول يوجب أن لا يستحق أحدنا على الإرادات القبيحة الذم ، لأنها غير مرادة ، ولو جاز ذلك فيها لجاز في سائر القبائح .
وانما لا يستحق الساهي على فعله « 4 » الذم من حيث لا يمكنه التحرز منه لفقد علمه بما يفعله ، لا لأنه لم يقصد إليه . ولذلك لا يستحق الطفل الذم ، وان كان قاصدا إلى ما يفعله من الظلم لما لم يكن عالما به ، ولا
هامش
( 1 ) القبح : يقبح ص
( 2 ) فكيف : مطموسة في ص
( 3 ) علة : مطموسة في ص
( 4 ) الساهي على فعله : أحدنا ص