تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١

فصل في أن القبيح لا يقبح للإرادة أو الكراهة « 1 » ولا الحسن والواجب يختصان بذلك لهما

اعلم أنّ الظلم متى علم ضررا لا نفع فيه ، ولا هو مستحق ، ولا دفع ضرر أعظم منه ، ولا يظن فيه ذلك ، علم قبحه . فلو كان انما يقبح بالإرادة « 2 » لما علم قبحه مع الجهل بها ، بل كان يجب لو منع اللّه تعالى القادر منا من الإرادة ، وأقدم على الظلم العظيم أن لا يكون ذلك قبيحا ، ولا يستحق به ذما . ولا فصل بين من قال بذلك وبين من أبى قبحه ، وان قصد إليه ، لأنّ العقلاء يعلمون قبح / ذلك وحسن ذمه ، كما يعلمون ذلك إذا وقع من القاصد . وبعد فلو قبح بالإرادة ، لوجب متى انتفت الإرادة أن يحسن ، كما يحسن متى زال بعض ما له يقبح من نفع ، ودفع ضرر ، أو استحقاق . وهذا لا يصح عند قائل هذا القول ، لأنه كما نقول في القبيح انه يقبح بالإرادة ، نقول في الحسن انه يحسن بها . وهذا القول يوجب عليه أن يقول بحسنه إذا انتفت الإرادة . فان قيل : إذا صح أن يكون العلم بكون الظلم ظلما من شرط قبحه ، فهلا جوزتم مثله في الإرادة ؟
هامش
( 1 ) أو الكراهة : والكراهة ط ( 2 ) بالإرادة : للإرادة ط