فان قيل : أليس قد قال شيخكم « 1 » أبو علي رحمه اللّه « 2 » انّ الجهل باللّه سبحانه « 3 » يقبح لعينه ، « 4 » فهلا جوّزتم القول بأنّ الظلم يقبح لعينه « 4 » ؟
قيل له : انه رحمه اللّه « 5 » انما استجاز القول بذلك من حيث استحال عنده وجود هذا الجهل الا قبيحا ، ووجود أمثاله الا قبيحة ، فأجراه مجرى صفات النفس لهذا المعنى ، وهذا الوجه لا يتأتى في الظلم في الوجهين جميعا . وكذلك في الكذب . فلذلك فارق حاله حال الجهل عنده ، وان كان الصحيح عندنا أنّ الجهل باللّه لا يقبح لعينه ، لأنّ قبح الشيء يتبع حدوثه ، وما هذا حاله لا يستحق للنفس . ولأنّ « 6 » ما له قبح ، وهو كونه جهلا ، إذا لم يستحق للنفس فبأن لا يستحق كونه قبيحا للنفس أولى ؛ ولأنّ حكم القبائح في استحقاق هذه الصفة لا يختلف ، فلا يصح « 7 » استحقاق بعضها للنفس ؛ ولأنّ سائر الجهل في أنه لا يوجد الا جهلا ، ولا يوجد مثاله الا كذلك ، كالجهل باللّه تعالى . فلو جاز أن يكون ذلك للنفس ، لجاز في سائر الجهل ، فإذا بطل فيه ، وجب بطلانه فيما قاله .
« 8 » وانما يفارق سائر ما يتعلق الجهل به في بعض الوجوه القديم
هامش
( 1 ) شيخكم : ساقطة من ط
( 2 ) رحمه اللّه : ساقطة من ط
( 3 ) سبحانه : ساقطة من ص
( 4 ) فهلا . . . لعينه : ساقطة من ط
( 5 ) رحمه اللّه : ساقطة من ط
( 6 ) ولأن : لأن ص
( 7 ) يصح : يجب ط
( 8 ) وانما . . . . ابتداء سقط من ط