فصل في تتبع ما حكيناه عنهم والكلام في إبطاله
أما قولهم إن العالم مركب من شيئين : من نور وظلمة ، فقد بينا / فساد ذلك ، لأنه لا يمتنع أن يكون المحدث أحدثهما مركّبين ، وبينا أن في الأجسام ما ليس بنور ولا ظلمة ، وبينا أن الجسم محدث كالتركيب ، وذلك يبطل القول بأنه مركب من شيئين . على أن التركيب إذا كان حادثا ، فمن أين أن له محدثا « 1 » من هذين الأصلين ؟ وكيف يحدث الشيء من علة ، وقد بينا « 2 » أن الواحد منا قد يركب غيره ، ولا يكون المركّب حادثا من علة ، بل يكون حادثا من محدث مختار ، فهلا وجب ذلك في سائر المركبات ؟
ومن قال منهم في التركيب إنه ليس بمعنى ممن ينفى منهم الأعراض ، فقوله إنه مركب من شيئين لا يصح ، ويجب أن يكون في التحقيق كأنه قال :
إن الشيء مركب من نفسه ، وهذا باطل .
فأما قولهم إنهما قديمان ، فقد بينا فساده . وأما قولهم إن حدوث الصنعة والتركيب لا يكون إلا من أصل قديم ، فقد بينا فساده وبينا أن الشيء لا يكون حادثا من شيء غيره ، وأن المحدث إنما يحدثه باختياره .
وقد حكى عن بعضهم أنه قال في الصنعة والتركيب إنه بعض النور والظلمة ،
هامش
( 1 ) محدثا : محدث م ؛ حدث خ .
( 2 ) بينا : ثبت ح .