فإنه عالم لنفسه « 1 » فيما لم يزل ولا يزال ، فاستدراك العلم يستحيل عليه ، فيجب أن لا يصح وصفه بذلك .
فأما وصفه تعالى بأنه متحقق فقد امتنع منه أيضا لمثل ما قدمناه ، لأن التحقق هو العلم بالشيء على سبيل الاستدراك له ، فمن لا يصح أن يكون لكونه عالما ، أو لم يكن كذلك من قبل ، فيجب أن لا يصح وصفه بذلك .
فأما وصفه تعالى بأنه مستبصر فقد امتنع منه ، رحمه اللّه ، أيضا ، لأن ذلك يفيد علمه بالشيء بعد شك . والقول فيه كالقول فيما قدمناه . قال ، رحمه اللّه :
ولا يوصف بأنه يشعر بالأشياء ، لأن ذلك يفيد أنه قد فطن لما لم يكن يعرفه من معاني الكلام وما يجرى مجراه . ولا يوصف بالفطنة ، لأن ذلك يفيد استدراك معرفة الكلام . ولا يوصف بأنه فهم لمثل هذه العلة .
ولا يوصف بأنه فقيه ، لأن الفقه هو فهم معنى الكلام وما يقوم مقامه ، ولذلك يقال للفقيه إنه فقيه من حيث اختص بأن علم مراد اللّه ومراد رسوله بالخطاب ، وإن كان قد اشتهر ذلك فيمن اختص بهذا العلم ضربا من الاختصاص .
وكل ذلك يستحيل عليه تعالى ، فيجب أن لا يوصف به .
ولا يوصف ، جلّ وعزّ ، / بأنه يحس بالأشياء ، لأن شيخنا أبا على يقول :
إن حقيقة ذلك تفيد أول العلم بالمدركات وما يجرى مجراها ، ولذلك يقال :
أحسست بالحمى ، إذا علمه ، وذلك يستحيل عليه تعالى ، لأنه لا أول لكونه عالما بما يعلمه ، فيجب أن لا يوصف بذلك . وعند شيخنا أبى هاشم أن هذه اللفظة تستعمل فيمن يدرك الشيء بحاسة أو يعلمه من هذا الطريق ؛ وذلك يستحيل فيه تعالى ، فيجب أن لا يوصف به على كلا القولين .
وأما « 2 » وصفنا له بأنه مشاهد للأشياء بمعنى عالم فمجاز ، لأن العالم بذلك
هامش
( 1 ) لنفسه : - م .
( 2 ) وأما . . . ذلك : مكرر في م .