بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
الكلام في أن اللّه تعالى لا يجوز عليه الحاجة
اعلم أن هذه المسألة ، وإن لم يقع فيها خلاف بين أهل الملة على اختلاف مذاهبهم في صفات اللّه سبحانه ، فالواجب بيانها وإيراد جملة ملخصة منها ، فإنها الأصل في باب العدل .
ولسنا نعتمد فيما نورده في الكتاب إيضاح ما اختلف فيه الناس دون ما اتفقوا عليه ، لأنه ربما حصل الخلاف في الأوضح ، ووقع الاتفاق في الأغمض ، بحسب ما يدخله المبطل على نفسه من الشبه ، لكنا نقصد إلى بيان ما تجب معرفته في توحيد اللّه وعدله من جهة الدلالة ، لينظر الناظر في كتابنا ، والمتأمل له ، عارفا من هذا الباب ما يلزمه ويصل به إلى العمل بما تعبد به .
ونحن نكشف القول في معنى الغنى والمحتاج ، ونبين معنى الحاجة ، وإلى ما ذا تقع ، ونذكر ما يتصل بذلك من المنافع والمضار ، وما يتبعهما من السرور والغم وما يؤدى إليهما من الأفعال ، ونذكر الكلام في الملاذ والآلام والشهوة والنفور ، ونبين أن من استحال عليه الحاجة فيجب كونه غنيا إذا كان حيا ، وندل على أنه جل وعز يتعالى عن جواز الحاجة عليه ، ونذكر سائر ما يتصل به مفصلا على اختصار إن شاء اللّه .