لا تحصل آلته صحيحة ، ولا يحصل ما هو من كمال آلته فلا يرى ، ويكون ذلك بمنزلة حصول الموانع ، بل المرجوع بأكبر الموانع . إنما هو إلى تغير حال الشعاع .
فلو حصل ما ذكرته لكان لا يرى ما لم يحصل شعاع بصره منه بحيث ليس بينه وبينه ساتر ، ولا ما يصلح أن يكون فيه ساتر لكنا قد علمنا أن الشعاع جسم لطيف منير لا يصح مع ارتفاع الموانع أن لا يتصل بالمرئيات ولا ينفصل من عينه ، فما سألت عنه لا يصح والحال هذه . يبين ذلك أن الواحد منا قديرى أحد الشيئين ولا يرى الآخر إذا كان ما يراه في موضع فيه شعاع / ، والآخر في موضع مظلم ، ومتى تساوى حالهما جميعا لم يصح هذا المعنى فيهما . فقد صح أن الّذي ألزمناهم من الجهالات لازم لهم وإن كان زائلا عنا .
وكان شيخنا أبو إسحاق رحمه اللّه يجيب عن سؤال من يسأل فيقول : لم لا يجوز أن يفعل اللّه تعالى انفصال الشعاع من العين الصحيحة فلا ترى شيئا بأن يقول لو لم يفعل اللّه ذلك لم تكن عينه صحيحة ، لأنها إنما تكون صحيحة إذا كانت على الصفة التي ينفصل الشعاع منها ، ومتى لم ينفصل ذلك كانت بمنزلة عين الأعمى ، فالسؤال إذن ساقط .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 58
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٥٨