تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
في الميت ، فإذا جاز ذلك فبأن يجوزه في الحاسة الفاسدة وفي سائر الأعضاء أولى . وإذا كان كذلك فما بال العاقل يفزع في الرؤية إلى العين دون اليد ، وفي إدراك الطعم إلى الفم دون الرجل ! وكيف يثق القائل بهذا القول بدلالة الفعل على قدرة فاعله ، والحكم منه على كونه عالما بل يجب أن يجوز وجودهما من العاجز والجاهل ، وإن جرى الحال فيهما وفي أنهما لا يحدثان إلا من القادر العالم على طريقة واحدة . وهذا الكلام أشد لزوما لمن قال إن الواحد منا يجوز أن لا يرى بأن يريد اللّه أن لا يكون الحس والرؤية ، فلا يكون ، لأن هذا القائل قد علق كون الواحد منا رائيا بمشيئة اللّه جل وعز ، فما ألزمناه من تقدم ، هو لازم له . فإن سأل سائل فقال : إن جميع ما ألزمتموناه على قولنا في الرائي إنه يرى برؤية لازم لكم على قولكم إنه يرى بانفصال الشعاع من العين واتصاله بالمرئى أو بمكانه ، لأنه يجب أن تجوزوا أن ينفصل من عينه ولا يتصل بالمرئى مع صحة حاسته وارتفاع الموانع ، فلا يصير رائيا للمرئي ، بل يلزمكم أن تجوزوا / أن يحصل للشعاع هذا الحكم مع الجسم العظيم فلا يراه ، ولا يحصل له ذلك مع الجسم الصغير فيراه ، ويلزمكم أن تجوزوا اختلاف حال ما يراه لاختلاف حال شعاعه معه في الاتصال والانفصال ، وهذا في باب التجاهل أدخل مما ألزمتموناه ، فلئن جاز لكم القول به ليجوزن لنا القول بمثله على ما نذهب إليه في أن المدرك يدرك بإدراك . قيل له : إن الّذي اعتمدناه عليه من قبل يسقط هذا الكلام ، لأنا قلنا متى حصل الرائي على الصفة التي لا يرى المرئى إلا بكونه عليها ، والمرئى موجود والموانع مرتفعة ، فيجب أن يرى ، وأن من قال إنه يرى برؤية لا يمكنه القول بأن من هذه حاله يجب أن يرى ، ومتى لم يمكنه ذلك لزمه القول بكل جهالة ، وما ألزمتناه بمعزل من ذلك ، لأنا لا ننكر أن