تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
الاعتماد في الوجه / الأول ؛ لأنه لا يمكن أن يقال إن المعدوم يمنع المعدوم . وفي هذا الوجه أحد الضدين موجود كوجود الاعتماد ، والممنوع منه ينافيه دون الاعتماد ، فهو بأن يكون منعا منه أحق من الاعتماد . ولا يمكن إثبات التمانع بينهما بفعل يشار إليه إلا على هذا الوجه ؛ لأن التمانع بسائر الأفعال إنما يقع بشيء يرجع إليه دون كونه مولدا لغيره ، ثم يختلف الحال فيه : فمنه ما يمنع من غيره لحدوثه ، ومن حقه أن يكون مانعا من ضده إذا جمع شرطين : أحدهما أن يكون أكثر عددا ، فما يقدر عليه الممنوع ، والثاني أن يكون حادثا ولا يكون باقيا ، وبقاؤه كعدمه ، هذا إذا كان أحدهما مانعا من الآخر ، فأما إذا تساوى مقدوراهما ، فالتمانع بينهما على هذا الوجه لا يصح ؛ لأنه يتعذر عليهما إيجاد الضدين على طريق الابتداء في محل واحد ، وإنما يصح ذلك فيمن أحدهما دون الآخر إذا كانا قادرين بقدر ، ومنه ما يمنع من غيره لوقوعه على وجه لا لحدوثه ، وذلك كالتأليف الّذي يمنع لكونه التزاما ، ويتساوى حاله في المنع باقيا كان أو حادثا ، وقد بينا القول في ذلك مشروحا في كتاب ( المنع والتمانع ) وما أوردناه الآن كاف في هذا الباب .

دليل آخر :

ومما يدل على نفى ثان قادر لنفسه مع اللّه أن كل قول يؤدى إلى أن يتعذر الفعل على القادر من غير منع أو وجه معقول يوجب تعذره يجب / فساده ، والقول بإثبات ثان مع اللّه يؤدى إلى ذلك ، فيجب إبطاله . وبيان ذلك أن أحدهما لو أراد إيجاد سواد في محل ، وأراد الآخر إيجاد البياض فيه ، فالمعلوم من حالهما ، إذا كانا قادرين لأنفسهما ، أنه لا يصح وجود مقدورهما ؛ لأنه لا يمكن أن يقال إن مقدور أحدهما بالوجود أولى من مقدور