تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
فأراد أحدهما تحريك جسم بائن منه ، وأراد الآخر تسكينه ، ومقدورهما متساو ، أليس يجب أن لا يوجد مرادهما جميعا ، ولا يوجب ذلك نقض كونهما قادرين ، فهلا قلتم بمثله في القادرين لأنفسهما ؟ قيل له : إن ما سألت عنه يستحيل في القادرين بقدر ؛ لأن من حق القدرة أن لا يصح أن يبتدأ بها الفعل إلا في محلها ، فلا يصح منهما جميعا ابتداء الفعل في محل واحد ، ويجرى ذلك مجرى قلب جنس القدر ، وإذا استحال ذلك في القادرين منا سقط ما سألت عنه . فإن قال : إنما سألت عن ذلك مع علمي باستحالته على سبيل التقدير ، ولا يمتنع عندكم تقدير الأمور / المستحيلة ، فلو صح كونهما قادرين على ذلك ، أليس كان يجب فيهما ما ذكرناه ، فهلا قلتم بمثله في القادرين لأنفسهما ؟ قيل له : لا يمتنع أن يقال في القادرين بقدر ، لو صح فيهما ما ذكرته ، مثل ما ذكرناه في القادرين لأنفسهما من أن القول بذلك فيهما ، إذا أدى إلى نقص كونهما قادرين ، وجب إبطال القول بكونهما كذلك . ومتى كان جوابنا فيهما كجوابنا فيما قدمناه ، فلا معترض به على كلامنا على أن تجويز ذلك في القدر يجرى مجرى قلب جنسه . وإذا أوجب ذلك صرت كأنك قلت : لو قدر القادران بقدرة على وجه كيت وكيت ، وأخرجتهما بما قدرته من كونهما قادرين بقدر إلى أنهما قادران للنفس ، وهذا محال . وبعد : فإن القادرين بقدر ، إذا كان مقدورهما متساويا ، فإذا صح فيهما ما ذكرته ، كان لا يمتنع أن يقال إن الّذي لأجله تعذر كل واحد منهما الفعل كون مقدوره مساويا لمقدور صاحبه ، لأنه كان يجب وجود مقدوره لولا مساواة مقدور صاحبه لمقدوره ، ولصح خروج مقدور كل واحد منهما إلى الوجود ، وليس أحدهما بأن يوجد بأولى من الآخر ، فصار ذلك في حكم المنع من حيث علم من