تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
الآخر ؛ لأنه لا وجه يوجب ذلك في أحدهما إلا وهو قائم في الآخر ، ولا يصح أن يقال إن أحدهما يمنع الآخر مع كونه قادرا على ما لا نهاية له ؛ لأن منع من هذه حاله من الفعل يستحيل . وإنما يصح أن يمنع القادر من الفعل بإيجاد أكثر مقدوره ، وما لا يتناهى لا يصح كون غيره أكثر منه ، ولا يصح أن يمنع كل واحد منهما صاحبه كالمتجاذبين ؛ لأن ذلك إنما يصح في المتساويى المقدور ، فأما من لا تتناهى مقدوراته فذلك يستحيل فيه ، ولا يصح أن يقال إن كون كل واحد منهما قادرا على ما لا نهاية له يمنع الآخر من الفعل ؛ لأنا قد بينا من قبل أن كون القادر قادرا لا يصح كونه منعا ، ودللنا على ذلك بوجوه ، فلم يبق إلا أن وجود مقدور كل واحد منهما يتعذر ويستحيل لا لمانع ولا لوجه معقول يوجب تعذره ، وذلك ينقض كونهما قادرين ؛ لأن من حق القادر أن يصح الفعل منه إذا ارتفع المنع وسائر ما يوجب تعذر الفعل . فما اقتضى تعذر الفعل عليه من غير وجه يوجب ذلك يقتضي استحالة كونه قادرا ، فيجب إبطال القول بأن مع اللّه / تعالى ثانيا قديما لكونه مؤديا إلى ما ذكرناه من الفساد . فإن قيل : أليس القادرون منا إذا تساوى مقدورهما يتعذر على كل واحد منهما إيجاد مقدوره لكون الآخر مساويا له في كونه قادرا ، وجعلتم ذلك وجها معقولا له يتعذر الفعل ويمتنع ، فجوزوا مثله في القادرين لأنفسهما ؟ قيل له : إن القادرين منا لا يصح أن يمنع كل واحد منهما صاحبه إلا بأن يفعل من الاعتماد مثل ما يفعله صاحبه ، ولا يقدران على أكثر منه ، فيكون كل واحد مانعا لصاحبه إذا أوجد مثل ما أوجده من الفعل ، وقد علمنا أن ذلك يستحيل في القادرين لأنفسهما على ما رتبنا القول فيه . فإن قيل : فخبرونا لو قدر القادران منا على ابتداء الفعل في غير محل قدرتهما
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 303 | القاضي عبد الجبار الهمذاني