تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
لصح أن يمنع أحدهما الآخر ، وتوصلتم بذلك إلى نفيه ، فخبرونا كيف يصير مانعا له بأن يفعل أكثر من مقدور صاحبه ، أو بأن يريد إيجاد كل ما يقدر عليه دون صاحبه ، أو بأن تدعوه الدواعي إلى إيجاد أفعال تزيد في الكثرة على ما يريده صاحبه ، وكل ذلك لا يصح في القادرين لأنفسهما . فإن قلتم إنه يصير مانعا له لكونه أقدر فقط لم يصح ذلك ؛ لأن المنع إنما يقع بالفعل الّذي من حقه أن ينافي ما صار منعا منه ، وليس لكونه أقدر تأثير في المنع من الفعل . وإن قلتم إنه يصير مانعا لصاحبه لذاته ، فذلك أبعد من جميع ما تقدم ؛ لأنه ليس لذاته تأثير في هذا الباب ، لأن المنع من صفات الفعل وإن كان صحته ترجع إلى صفات الذات . فإذا لم يتجه لكم وجه تبينون به صحة كونه مانعا لصاحبه ، بطل ما اعتمدتم عليه من دليل التمانع . قيل له : إن منع أحد القادرين الآخر لا يصح لكونه أقدر منه ، ولا لكونه مساويا له في القدرة ؛ لأن الأقدر لا يمتنع أن يفعل في يد الضعيف بعض مقدوره من الحركة ، فلا يكون مانعا له بذلك من تسكين يده ، ولو فعل فيها أكثر من مقدوره من الحركات لمنعه بذلك من التسكين ، فعلم أن المنع يتبع الفعل دون كونه / قادرا لعلمنا بكونه أقدر في الحالين ، وإن حصل في أحدهما مانعا دون الآخر ، ومتى كان ما يفعله أكثر وجب كونه مانعا لا محالة . يبين ذلك أن المنع من الفعل لا بد من أن يكون بينه وبينه تناف ، وإلا لم يكن منعا منه لصحة اجتماعهما جميعا . وقد علمنا أن كون الأقدر أقدر لا ينافي وقوع الفعل من الضعيف ، فكيف يقال إنه يمنع لكونه أقدر ؟ يوضح ذلك أن المنع يجب أن يختص بمحل الفعل ، وليس لكونه أقدر اختصاص بالمحل ، ولذلك لو فعل في محل لم يمنع الضعيف من الفعل في محل آخر