تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
فأما إذا كان الوجه الّذي لأجله يتمانعان بتساويهما فيما يفعلانه من الاعتماد عند التجاذب ، فلا يجب اعتبار حالهما جميعا . ومتى وجد مقدورهما على هذا الحد كانا متمانعين ، حصلا مريدين لذلك وعالمين به ، أو كانا غافلين عنه فقد صح بهذه الجملة أن منع أحد القادرين لصاحبه لا يقع بما ذكرناه وإنما يقع بالفعل . وقد قال شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه في بعض الأبواب ما يدل على أن التمانع بين القديمين ، لو كان مع اللّه تعالى قديم ثان ، إنما يقع بفعل الاعتماد ، / لأنه مما يصح وقوع التمانع به مع وجود مقدوريهما جميعا على حسب ما علمناه من حال المتجاذبين للجسم فيما بينا : فلو أراد أحدهما تحريك الجسم إلى جهة على سبيل التوليد عن الاعتماد ، وأراد الآخر تحريكه إلى خلاف تلك الجهة متولدا عن الاعتماد ، وقد علم أن وجود الحركتين جميعا لا يصح ، ولا يصح أن لا يوجدا جميعا ؛ لأن ارتفاعهما يتعلق بوجود جميع ما يقدران عليه من فعل الاعتماد ، وخروج ذلك إلى الوجود محال ، فلم يبق إلا وجود مراد أحدهما دون مراد الآخر ، وفي ذلك إبطال القول بإثبات ثان مع اللّه على ما قدمنا القول فيه . وهذا الوجه لا يتم إلا في الاعتماد ، لأنه الّذي يصح معنى التمانع بوجود المختلفين منه ، لأن أحدهما إنما يصير منعا لتعلقه بضد ما يولده الآخر ، فمن حيث استحال وجود مشيئتهما صار أحدهما منعا للآخر من التوليد إذا ساواه ، فيكون كل واحد مانعا من صاحبه ؛ لأنه لا يمكن أن يقال إن التمانع يرجع إلى مشيئتهما مع عدمهما ؛ لأن المعدوم لا يجوز كونه منعا من وجود معدوم آخر . فأما إذا كان أحد الاعتمادين أكثر من الآخر ، فالمانع من وجود سبب الأقل وجود سبب الأكثر ؛ لأن صرف المنع في هذا الموضع إلى ما يضاده يصح وإذا صح ذلك ، فالقول بأن نفس الاعتماد هو المنع لا يصح ، وإنما جعلنا المنع هو
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 301 | القاضي عبد الجبار الهمذاني