تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
حال مقدور كل واحد أنه مما كان يصح وجوده لولا مساواة مقدور الآخر لمقدوره ، وذلك يستحيل من القادرين لأنفسهما ؛ لأن ما يقدر عليه كل واحد منهما لا يصح خروجه إلى الوجود ، فلا يمكن أن يقال إنه امتنع وجوده لأمر يرجع إلى / صاحبه ، فلم يبق إلا القول بأنه لا يوجد مقدور أحدهما من غير مانع ، أو وجه يوجب تقديره ، وفي ذلك إبطال كونه قادرا على ما قدمناه . فإن قيل : هلا قلتم إن مساواة أحد القادرين لأنفسهما لصاحبه في أن مقدورهما لا يتناهى بمنزلة مساواة القادرين بقدر فيما ذكرتموه ؛ لأن ذلك في أنه يوجب تعذر الفعل على كل واحد بمنزلة تساوى مقدور القادرين بقدر ؟ قيل له : إن كونهما قادرين على ما لا نهاية له لا يجوز أن يجعل موجبا لتعذر الفعل ، لأنا قد بينا من قبل أن ذلك لا يكون مانعا ، ولا يصح أن يقال إن ذلك يصح خروجه إلى الوجود ، فيكون من هذا الوجه مانعا من حيث لا يكون بالوجود أولى من مقدور صاحبه ؛ لأن ذلك إنما يصح في الفعل الّذي يصح وجوده من القادر عليه لولا كون الآخر مريدا لضده . فإذا بطل ذلك ، لم يبق إلا ما قلناه من تعذر الفعل على كل واحد منهما من غير وجه يوجب ذلك فيه ، وذلك يخرجه من كونه قادرا . فإن قيل : إن مساواة أحدهما للآخر في كل أمر يتعلق بالفعل والمقدور ، وما يصح وجوده منه ، وما يصح أن يريداه به وما لا يصح ، آكد في تعذر الفعل من كل واحد منهما لأجله ، مما ذكرتموه في القادرين منا إذا تساوى مقدورهما ، فإذا قلتم فيهما بما ذكرتموه ، فقولوا بمثله في القادرين لأنفسهما . قيل له : إن الّذي يراعى في هذا الباب إثبات ماله مدخل في المنع / ، وله حظ في تعذر الفعل لأجله ، فما لا تأثير له في هذا الباب لا يعتد به . وقد علمنا أن كون
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 305 | القاضي عبد الجبار الهمذاني