تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
قادرين ، كان لا يخل بصحة التمانع / من حيث علم وجوب ذلك في كل قادرين ، ووجوب كون مقدورهما واحدا موقوف على كونهما قادرين لنفسهما . فإذا كان كونهما قادرين يصحح التمانع ، وصحته تنفى أن يكون معه قادر ثان ، وكان نفى ثان يتضمن نفى قادر للنفس ، صح الاعتماد على هذا الدليل . وكذلك إذا علمنا أن إثبات ثان قادر لنفسه يوجب كون مقدورهما واحدا ، وكان ذلك مما علم فساده ، وجب نفى ما يؤدى إثباته إلى ما علم فساده . فقد صح بهذه الجملة أن الاعتماد على كلا الدليلين يصح ، وإنما يمتنع من تضمين الشيء بغيره على وجه لا يكون التقدير فيه صحيحا إذا كان المقصد به للإخبار دون الاعتبار . ومقصدنا بهذا الكلام الاعتبار ليصل به إلى العلم بأنه لا ثاني مع اللّه تعالى . وإذا صح ذلك ، بطل ما اعترض به على الكلام ، وصح ما اعتمدناه من كلا الدليلين . يبين صحة ذلك أن دليل التمانع يصح الاستدلال به على نفى ثان مع اللّه ، قادر لنفسه عز وجل ، كان ذلك الثاني قادرا لنفسه أو لعلة ، أولا لنفسه ولا لعلة ، والدليل الآخر لا يصح أن يبطل به إلا نفى ثان مع اللّه جل وعز قادر لنفسه ؛ فقد ثبت اختلاف طريقهما في الاستدلال . وكما يعلم من حال ثان قادر لنفسه ؛ لو كان مع اللّه وجوب كون مقدورهما واحدا ، فكذلك يعلم من حال ثان قادر صحة التمانع بينهما ، من حيث علم أن المقدور الواحد لا يجوز أن يكون مقدورا لقادرين ؛ فالاستدلال بكل واحد منهما صحيح على ما بيناه ، وإن كان المستدل ، إذا سبق إلى الاستدلال / بأحدهما ، لم يصح أن يستدل بالآخر ، وإن صح أن ينظر فيه ليعرف كونه طريقا إلى العلم بنفي ثان مع اللّه جل وعز . فإن : قيل قد بنيتم الكلام على أنه لو كان معه جل وعز ثان قادر لنفسه ،