بالثاني . فمتى ضمن الثاني بالأول ، والأول مما يصح كونه ، والثاني يستحيل ذلك فيه ، فالتضمين فاسد . ولذلك إذا قال القائل : لو دخل زيد الدار لصار السواد بياضا ، كان كلامه فاسدا ، ولو قال : لو صار السواد بياضا لدخل زيد الدار ، لصح الكلام لو كان ذلك معلوما ، ولذلك صح قوله تعالى :
« وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ »
« 1 » ، ولا فرق بين أن نضمن قلب الجنس بما يجوز كونه ، أو نضمن به سائر ما يستحيل من إثبات ما صح نفيه وانتفاء ما صح إثباته ، إلى ما شاكله . فلذلك قلنا إن القول بأنه جل وعز / لو فعل الظلم لوجب كونه جاهلا أو محتاجا فاسد ؛ لأنه تضمين ما يجرى مجرى قلب الجنس بالأمر الصحيح . وإنما صح ذلك لأن المقصد بهذا الكلام هو الخبر من حيث تقدم لنا العلم بوجوب كونه عالما غنيا ، وسائر ما قدمناه ذكره . فإذا علمنا أن كونه جاهلا أو محتاجا يستحيل ، وقع الظلم أو لم يقع ، فتضمينه به على ما ذكرناه لا يصح .
وأما تضمين الشيء بغيره على جهة الاعتبار يفارق ما قدمناه ، لأنه لا يمتنع أن يضمن المستحيل بالصحيح ، ليتوصل به على وجه الاعتبار إلى فساد ذلك ، وهذا كقولنا لو كان عز وجل فاعلا للقبائح ، لوجب كونه محتاجا أن ذلك يصح من حيث أوردناه على جهة الاعتبار ، وإن كان على جهة الإخبار لا يصح ، فكذلك يصح أن نقول لو كان معه تعالى ثان ، ووجب أن يوجد مراد أحدهما لو تمانعا ، لوجب كونه أقدر ، فتضمن كونه أقدر من غيره بالمنع على جهة الاعتبار ، وذلك يصح فيه ؛ لأن تحقيقه يؤول إلى أنه لو منع صاحبه ، لوجب كونه أقدر منه .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : آية 40 .