غنيا ، ولا لكونه جاهلا محتاجا ، وإنما يصح منه لكونه قادرا : فالقول بأنه لو فعل الظلم كان لا يكون جاهلا محتاجا لا يتناقض ؛ لأنا لم نصحح الشيء ونمنع مما له صح .
ومما يبين الفصل بين الأمرين ، أن الّذي له قلنا في الظلم ما سألت عنه ، أن الدلالة قد دلت على أنه سبحانه قادر على ما إذا وقع كان ظلما ، وعلم بالدليل أنه عالم غنى ، وعلم بالدليل أن من حق القبيح أن لا يختاره إلا من هو جاهل أو محتاج . فلما ثبت ذلك أجمع بالدليل القاطع ، صح أن نتجنب ما ينقض هذه الدلالة . فالقول بأنه لو فعل الظلم لكان جاهلا أو محتاجا ينقض ما علمناه بالدليل من وجوب كونه عالما غنيا ، والقول بأنه كان لا يدل على ذلك ينقض ما علمناه بالدليل من أن من حق القبيح أن لا يختاره إلا الجاهل أو المحتاج ؛ والقول بأنه لا يجوز أن يفعل الظلم ينقض ما ثبت بالدليل من كونه قادرا على ذلك . وليس كذلك حال دليل / التمانع ؛ لأنه لم يثبت بالدليل وجوب قديم ثان مع اللّه ، فيمتنع بما يؤدى إلى نقضه ، بل الكلام هو في النظر والاعتبار الّذي يفضى بنا إلى ما يجب أن نعرفه من القول بأنه لا ثاني مع اللّه ، أو القول بخلافه .
وإذا كانت طريقتنا في ذلك طريقة الاعتبار ، وأدانا الاعتبار الّذي ذكرناه إلى نفى الثاني ، وجب القضاء به ، كما إذا علمنا بالاعتبار أن من حق الجسم أن يكون محدثا ، توصلنا بذلك إلى نفى كونه جل وعز جسما من حيث ثبت قدمه ، ولم نحفل بقول من يقول جوزوا كونه قديما ، وأحيلوا القول بأنه لو كان جسما لكان محدثا لثبوت قدمه ، فكذلك القول فيما ذكرناه .
وإنما نحيل الجواب عن سؤال من سأل فنقول : لو فعل الظلم كيف كان
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 291
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٩١