تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
ظلما ، وإن لم يقتض ذلك كونه جاهلا أو محتاجا كما كان يقتضيه وقوع الظلم منه لو وقع ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا ، واستحال القول بأن صحة المنع تدل على كونه أقدر ، وذلك يسقط ما سأل عنه . فإن قيل : إذا صح لكم القول بأنه تعالى لو فعل الظلم كان ظالما ، وتحيلون القول بأنه كان يدل على جهله وحاجته ، أو لا يدل ، وتحيلون سؤال من سألكم عن ذلك بأن تقولوا إنه لا يصح أن يقول إنه لو وقع منه لدل على جهله وحاجته ؛ لأن ذلك يوجب كونه الآن جاهلا أو محتاجا ، وتحيلون القول بأنه لا يدل على جهله وحاجته ، فجوزوا لنا القول بمثله في دلالة التمانع بأن نقول : يصح التمانع بينهما ، ولو منعه كان مانعا ، وكان صاحبه ممنوعا ، نقول : لو وقع التمانع لاستحال أن يقال إنه كان يدل على كونه أقدر ، ويكون الآخر ضعيفا ، ونحيل السؤال عن ذلك بأن نقول : لا يصح أن نجيب عنه بأنه يدل على كونه أقدر من صاحبه ؛ لأن ذلك يوجب كونه الآن أقدر منه ، وذلك يستحيل في القادرين لنفسهما ، ويستحيل أن نقول : لا يدل على ذلك لما فيه من إخراج المنع من كونه دالا في الشاهد على أن المانع أقدر . قيل له : إن المانع إنما يمنع غيره لكونه أقدر ، ولولا كونه قادرا لم يصح الفعل منه ، فالقول / بأنه يمنع صاحبه ، ولا يكون أقدر ، يتناقض ، كما أن القول بأنه يصح أن يفعل وليس بقادر يتناقض ، وذلك في بابه بمنزلة الموجب والموجب ؛ لأنه لا يصح أن نقول إن العلم يوجد ولا يكون العالم عالما به ؛ لأن ذلك يتناقض فإذا صح ذلك ، استحال القول بأنه يمنع صاحبه ولا يكون أقدر ، كما يستحيل القول بأنه أقدر ولا يصح أن يمنع صاحبه . وليس كذلك حال وجود الظلم ؛ لأنه لا يصح وجوده منه لكونه عالما