تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
تكون حاله ؟ لأنه قد ثبت بالدليل ما يكون الجواب عن ذلك نقضا له ، والجواب كلام قد يصح ويفسد ، فيجب أن نمتنع منه إذا كان فاسدا للدليل الّذي لا يصح الفساد عليه ، ولم يثبت مثله في التمانع ، فنجعل ما ثبت بالدليل مانعا من الجواب عن السؤال ، فيجب متى سأل السائل فقال : لو وقع التمانع بينهما كيف كان يكون حاله ؟ أن يقال له : إذا منع أحدهما الآخر يجب كونه أقدر منه ، لأن هذا الجواب صحيح لا يعترض عليه أمر متقدم يوجب إحالته . واعلم أن تضمين الشيء بغيره قد يكون على أنحاء شتى : على جهة الإخبار ، وعلى جهة الاعتبار ، وعلى جهة التبعيد . ولا يصح أن يضمن الشيء بنفسه ، وإنما يصح تضمينه بغيره ، ولا يراعى في ذلك باللفظ / ، بل يعتبر فيه المعنى . ولذلك قال شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه : إن قول القائل : لو صار السواد بياضا ، لكان بياضا ، صحيح لأنه ليس فيه تضمين شيء بشيء ، وإنما يجرى قوله « لكان بياضا » مجرى التكرار للكلام الأول ، وفصل بين قلب الجنس ، وبين تعليق الشيء بقلب الجنس . فإذا صح أن تضمين الشيء بنفسه لا يصح ، وإنما يصح تضمينه بغيره ، فيجب أن ننظر فيما يصح من ذلك ويفسد ، والوجه الّذي يقع عليه من فاعله . وقد علم أن المضمن للشئ بغيره إذا قصد مقصد الإخبار ، فكأنه قال إن كان الأول كان الثاني بكونه ، أو إن لم يكن لم يكن ، فيجب أن ينظر : فإن كان هذا حاله ، صح الكلام ، وإن كان المعلوم من حال الثاني أنه لا يكون ، وإن كان الأول ، فتضمينه به على جهة الإخبار كذب فاسد . ولذلك نقول إنه لا معتبر باستحالة الأول في صحة التضمين ، وإنما المعتبر